فهرس الكتاب
وكما يحب الله صوت الوحي، تتلوه الألسنة؟ يكره صوت الفحش والسوء. (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما) . ولا تستكثر أن يقال لك: إن الله يسمع خفقان القلوب في خفايا الخلق أجمعين. فما القلوب إلا أثر قدرته، شحنها بالحياة ثم دفعها فهي تسير إلى أجل معلوم، فكيف لا يسمع أثر ما أوجد؟ وكما أن الله يسمع كل شيء، فهو يشهد كل شيء، ورؤيته تنظر في أعماق الظلمات فتستشف كوامنها. فما هو بحاجة إلى ضياء يبصر به الخفي، أو مكبر يعظم به الدقيق. إذا كنت ثالث ثلاثة، فاعلم أن هناك رابعًا يبصر ما تفعلون، ويسمع ما تقولون. (قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا) . عندما أرسل الله موسى وهارون إلى فرعون، توجسا من طغيانه، وقالا: ( ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى * قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ) . إنه معهما، ومع كل كائن، من بدء الخلق إلى قيام الساعة، وما قبل ذلك وما بعد ذلك، يسمع ويرى. وهو ـ سبحانه ـ قد ركب في وجوهنا هذه العيون التي نقرأ بها ونكتب، ونشهد بها كما نشاء. ولكن ما قيمة رؤيتنا هذه إلى جانب الرؤية الإلهية المحيطة الشاملة. لو أن كل ذي بصر انتظموا صفًّا يستغرق محيط الأرض، ثم اجتهدوا في رؤية ص _102