الصفحة 88 من 229

ما حولهم، ما أبصروا شيئًا يذكر إلى جانب الرؤية الإلهية التي تستوعب جميع المدركات، من جميع الجهات، في وقت واحد. سواء فيها المستخفي بالليل والسارب بالنهار، الخالي وحده، والبارز للناس: (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون) والإحساس بهذه الحقيقة جزء من الدين، بل هو قمته العليا:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". وملاحظة العبد لله ، أساسها شعوره بأنه سبحانه قائم على كل نفس بما كسبت، ومطلع على ما أسرت وأعلنت، وذلك وحده لب التقوى وسر الإخلاص . * * * ص _103

الكلام هو وسيلة للإبانة عما في النفس من معارف ونصائح ورغبات شتى، وتفهيم ذلك للآخرين. ولاشك أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ مستحق لهذا الوصف. فقد عهد إلى ألوف من ملائكته، بالقيام على شؤون الإحياء والإماتة، وفي أنحاء العالم العريض عهد إلى ألوف وألوف منهم بشؤون شتى، لا ندري منها إلا القليل. وهذا التسخير الدائم خاضع لأوامر الله التي يتكلم بها، خلقًا ورزقًا، ورفعًا وخفضًا، ومحوًا وإثباتًا، وتقديرًا وتدبيرًا.. إلخ . وما حفل به علم الله فوق الحصر، وما يدل على هذا العلم ـ من كلمات لا نهاية لها ـ كذلك. إن أحدنا ـ في مباشرة أعماله المحدودة ـ يحتاج إلى قاموس من الألفاظ. فما ظنك برب العالمين، وهو يحكم ملكوته الواسع العظيم؟ ألا ترى أن كلامه من السعة والاستبحار على النحو الذي يقول الله تعالى فيه: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم) (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) . وكتب الله التي أنزلها على أنبيائه مظهر من مظاهر اتصافه جل شأنه بـ"الكلام". ص _104

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت