الصفحة 91 من 229

الإيمان بالقضاء والقدر الإيمان بالقضاء والقدر عقيدة من العقائد التي أسسها الإسلام على الإيمان بالله ـ عز وجل ـ ، وبناها على المعرفة الصحيحة لذاته العليا، وأسمائه الحسنى وصفاته العظمى. ولا ريب أن الإسلام قد أوجب لله نعوت الكمال، وصفات الجلال والجمال، دواعي الحمد والتمجيد. ووافق العقل النقل في ذلك كله، ثم فصلت هذه الكمالات الواجبة لرب الوجود: (الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى) . فكان في عداد ما ينبغي الإيمان به والاطمئنان إليه، إن لله وحده صفات العلم الواسع، والإرادة الشاملة، والقدرة الكاملة، وأنه - سبحانه - فعال لما يريد، عالم بما يفعل . نعم إن الله وسع كل شيء علمًا، وأحاط بكل شيء خبرًا . سواء في هيمنته: دبيب النمال في جحورها، أو وثبات الأفلاك في مداراتها. وشمول علمه يستغرق الأمكنة على تعدادها، والأزمنة على تطاولها، فما تغيب عنه بقعة في المشرق أو في المغرب، وما يغيب عنه يوم في الأزل أو الأبد. وأحداث الحياة ـ وما أكثر ما يلوح في آفاق الحياة من خير وشر، وبأس ورجاء، وحزن وفرح ، ذلك كله استوعبه العلم الإلهي عدًّا وإحصاءً: (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) . وفي صفحات هذا الكتاب خطت سطور القضاء والقدر، وعرفت مصاير الأمور، ووضحت نهاياتها، من شقاوة وسعادة. ولكن أنى لنا علم بذلك ؟ ص _109

إنما الغيب كتاب صانه عن عيون الخلق رب العالمين ليس يبدو منه للناس سوى صفحة الحاضر حينًا بعد حين ويتعلق القضاء والقدر بوقائع الحياة وأحداثها، وأعمال الناس وتصرفاتهم على نحوين واضحين متميزين ، لكل نحو منهما! حكمه الخاص وآثاره التي تترتب عليه. وبين كلا القسمين فواصل قائمة، تجاهلها يوقع في الدين الغموض والاضطراب، ولذلك سنوضح حدود كل قسم ومعالمه . ص _110

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت