فهرس الكتاب
نحن مجبورون في هذا كله هناك أمور تحدث وتتم بمحض القدرة العليا، وعلى وفق المشيئة الإلهية وحدها، وهي تنفذ في الناس طوعًا أو كرهًا، سواء شعر بها الناس أو لم يشعروا. فالعقول ومقدار ما يودع فيها من ذكاء أو غباء، والأمزجة وما يلابسها من هدوء أو عنف، والأجسام وما تكون عليه من طول أو قصر، وجمال أو قبح، والشخصيات وما تطبع عليه من امتداد أو انكماش، والزمان الذي تولد فيه، والمكان الذي تحيا به، والبيئة التي تنشأ في ظلها، والوالدان اللذان ينحدر منهما، وما تتركه الوراثة في دمك من غرائز وميول، والحياة والموت، والصحة والمرض، والسعة والضيق، ذلك ومثله، لا يد للإنسان فيه. فأصابع القدر وحدها هي التي تتحرك ظاهرة وباطنة، لتوجه الحياة كما يريد صاحب الحياة . (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء * هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم) . وغني عن البيان، أن شيئًا من هذا ليس محل مؤاخذه ولا موضع حساب، وإنما لفتنا النظر إليه لتعرف أن الجنسية التي تنتمي إليها، واللغة التي تنطق بها، بل نوع التكوين الذي يوجد الإنسان عليه، ذكرًا كان أو أنثى. هذا شيء من الخصائص التي لا قبل لنا بها، ولا سبيل لنا إليها، وفي مثلها يساق قول القرآن الحكيم: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون * وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون * وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون) . ص _111