الصفحة 94 من 229

هنا إرادتنا حرة أما القسم الثاني من متعلقات القضاء والقدر، فهو يتصل بأعمال على عكس الأولى. ونحن نشعر حين أدائها بيقظة عقولنا، وحركة ميولنا، ورقابة ضمائرنا. فما مدى صلتنا بها ؟ وما معنى نسبة القدر إليها؟ الخطب سهل جدًّا، وسنجيب على هذا التساؤل بما يذر شبه المشوشين هباء إن شاء الله . إننا نحس باستقلال إرادتنا وقدرتنا فيما نباشر من أعمال تقع في دائرتهما، وكان يكفي هذا الإحساس دليلًا على حريتهما، لولا أن هناك من يزعم أن الإحساس يكذب أحيانًا. ولكننا نطمئن إلى صدق هذا الإحساس، ونكذب ما يغض من قيمته بعد أن نرجع إلى القرآن الكريم نستفتيه في ذلك. ونحن نجد القرآن يؤكد هذا الإحساس البديهي، وينوه بحرية الإرادة الإنسانية. (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) . ولا يخليها من المسئولية الواضحة على ما يصدر منها: (قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل ) . بل إن طبيعة الدين ـ وهي التكليف والابتلاء ـ لا تتحقق ألبته مع استعباد الإرادة وتقييدها.. وإيقاع الجزاء كذلك لا يتوجه ويقر إلا في هذا الجو الطلق الفسيح . ص _114

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت