فهرس الكتاب
معنى يضل من يشاء ويهدي من يشاء الخطب في ذلك سهل كذلك، ولن نذهب في بيانه إلى أبعد من كتاب الله لمن شاء أن يفهم. (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) . ونحن نجد أن إطلاق المشيئة في آية، تقيده آية أخرى يذكر فيها الاختيار الإنساني صريحًا. أي أن إضلال الله لشخص، معناه: أن هذا الشخص آثر الغي على الرشاد، فأقره الله على مراده، وتمم له ما يبغي لنفسه... (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ) . وانظر إلى قيمة التنويه بالاتجاه البشري المعتاد . (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) . فهل بقي غموض في إطلاق المشيئة ؟ لا . إن معنى قوله: (يضل من يشاء) لا يعدو قوله: (وما يضل به إلا الفاسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) . وكذلك الحال في ( ويهدي من يشاء ) . انظر إلى قيمة الإرادة الإنسانية في قول الحق وهو يتكلم عن إرادته: (قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب * الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) ص _115