الصفحة 97 من 229

كذب على دين الله على أنه كثيرًا ما يحدث أن تختلط مظاهر الجبر الإلهي بمظاهر الاختيار الإنساني في أقوال عديدة لا نريد الآن أن نضرب لها الأمثلة. وإنما نريد أن ننبه إلى أن الحساب الأخري شبيه بالمعادلات الرياضية ! يؤخذ منه ما لله ، ثم يحاسب العبد على ما قدمت يداه . (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها) . ولكن فريقًا من الناس زعم أن الله كتب كل شيء، ثم سخر الناس في هذه الحياة لتنفيذه، وأجبرهم على فعل ما يفعلون وترك ما يتركون. وكان صدى هذه العقيدة الخرافية أن نسمع إلى بعض الجهلة من المتصوفين يرى المنكر أمامه فيهز كتفيه قائلًا: (وضع العباد فيما أراد) . أو نسمع لأحد العصاة من المتبجحين وهو يقول لك ـ حين تنصحه ـ: غدًا يهديني الله . وقريب من ثرثرة هؤلاء المغفلين قول المشركين ـ قديمًا في الاعتذار عن ضلالهم ـ: ولو شاء الله فعل بنا غير ذلك". وقد زيف القرآن هذه الأباطيل في غير موضع واحد من آياته البينات. (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) . وانظر كيف يرفض القرآن هذه المكابرة الآثمة، إذ لا يلتفت للرد عليها حتى لا يكون نقاشها نوعًا من الاعتراف بها . ص _117"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت