فهرس الكتاب
فقال بعضهم لا يجوز أن يكون علمه من قبل أبيه لأن أباه حمل إلى خراسان وأبو جعفر ابن أربع سنين وأشهر ومن كان في هذه السن فليس في أحد من يستفرغ تعليم معرفة دقيق الدين وجليله ولكن الله عز وجل علمه ذلك عند البلوغ بضروب مما يدل على جهات علم الإمام مثل الإلهام والنكت في القلب والنقر في الأذن والرؤيا الصادقة في النوم والملك المحدث له ووجوه رفع المنار والعمود والمصباح وعرض الأعمال لأن ذلك كله قد صحت الأخبار الصحيحة القوية الأسانيد فيه التي لا يجوز دفعها ولا رد مثلها
وقال بعضهم قبل البلوغ هو إمام علي معنى أن الأمر له دون غيره إلى وقت البلوغ فإذا بلغ علم لا من جهة الإلهام والنكت ولا الملك ولا لشيء من الوجوه التي ذكرتها الفرقة المتقدمة لأن الوحي منقطع بعد النبي صلى الله عليه وسلم بإجماع الأمة ولأن الإلهام إنما هو أن يلحقك عند الخاطر والفكر معرفة بشيء قد كانت تقدمت معرفتك به من الأمور النافعة فذكرته وذلك لا يعلم به الأحكام وشرائع الدين على كثرة اختلافها وعللها قبل أن يوقف بالسمع منها على شيء لأن أصح الناس فكرا وأوضحه خاطرا وعقلا وأحضره توفيقا لو فكر وهو لا يسمع بأن الظهر أربع والمغرب ثلاث والغداة ركعتان ما استخرج ذلك بفكرة ولا