فهرس الكتاب
عرفه بنظرة ولا استدل عليه بكمال عقله ولا أدرك ذلك بحضور توفيقه ولا لحقه علم ذلك من جهة التوفيق أبدا ولا يعقل أن يعلم ذلك إلا بالتوقيف والتعليم فقد بطل أن يعلم شيئا من ذلك بالإلهام والتوفيق لكن نقول أنه علم ذلك عند البلوغ من كتب أبيه وما ورثه من العلم فيها وما رسم له فيها من الأصول والفروع وبعض هذه الفرقة تجيز القياس في الأحكام للإمام خاصة على الأصول التي في يديه لأنه معصوم من الخطأ والزلل فلا يخطيء في القياس وإنما صاروا ألى هذه المقالة لضيق الأمر عليهم في علم الإمام وكيفية تعليمه إذ ليس هو ببالغ عندهم وقال بعضهم الإمام يكون غير بالغ ولو قلت سنة لأنه حجة الله فقد يجوز أن يعلم وإن كان صبيا ويجوز عليه الأسباب التي ذكرت من الإلهام والنكت والرؤيا والملك المحدث ورفع النار والعمود وعرض الأعمال كل ذلك جائز عليه وفيه كما جاز ذلك عن سلفه من حجج الله الماضين واعتلوا في ذلك بيحيى بن زكريا وأن الله آتاه الحكم صبيا وبأسباب عيسى بن مريم وبحكم الصبي بين يوسف بن يعقوب وامرأة الملك وبعلم سليمان بن داود حكما من غير تعليم وغير ذلك فإنه قد كان في حجج الله ممن كان غير بالغ عند الناس