فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 196

أنى شاهدت معصومكم قلب العصا ثعبانا، أو أحيا الموتى، أو أبرأ الأكمه والأبرص وأنا أشاهده، فلا يبين لى صدقه بضرورة العقل ولا أثق بالنظر. وكم من أصناف الخلائق شاهدوا ذلك وأنكروه، فحمله بعضهم على السحر والمخرقة، وبعضهم على غيره، فلعلكم تشبعون غصته بأن تقولوا له: قلد الإمام المعصوم ولا تسأل عن السبب؛ فيقول: ولم لا أقلد المخالفين لكم في إنكار النبوة والعصمة، وهل بينهما فرق من طول لحية أو بياض وجه- إلى غير ذلك مما هذوا به؟! وهذا قلب لو اجتمع أولهم مع آخرهم على الخلاص منه دون الأمر بالتفكر والنظر في الدليل لم يجدوا إليه سبيلا.

(الجواب الثانى) وهو التحقيق: هو أنّا نقول للمسترشد: ما ذا تطلب؟ فإن كنت تطلب العلوم كلها، فما أشد فضولك وأعظم خطبك وأطول أملك! فاشتغل من العلوم بما يهمك: وإن قال: أريد ما يهمنى. قلنا: ولا مهم إلا معرفة الله ورسوله؛ وهذا معنى قوله: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله» ، فهاتان مسألتان يسهل علينا تعليمك إياهما، عند ذلك تذكر له المقدمات الضرورية التى ذكرناها في إثبات واجب الوجود، ثم مثلها في دلالة المعجزة على صدق الرسول، فإن زعم أن خلاف المخالفين هو الّذي يشككنى في هذه المعرفة، أ فأتبعكم أو أتبع مخالفيكم؟

فنقول له: لا تتبعنا ولا تتبع مخالفينا، فإن تعلم طريق التقليد مباح، والتقليد في النتيجة غير موثوق به. فشكك في أى مقدمة من مقدماتنا: أ في قولنا إن أصل الوجود معترف به؟ فإن كان كذلك فعلاجك في دار المرضى فإن هذا من سوء المزاج، فإن من شك في أصل الوجود فقد شك أولا في وجود نفسه، وإن قلت: لا أشك في هذا بخلاف السوفسطائية، قلنا: فقد تيقنت مقدمة واحدة، فهل تشك في الثانية وهى قولنا: إن كان هذا الوجود واجبا فقد ثبت واجب الوجود، فنقول: هذا أيضا ضرورى، قلنا: فهل تشك في قولنا إن كان جائزا فلا يتخصص أحد طرفى الجواز من الطرف المماثل له إلا بمخصص، فهذه أيضا مقدمة ضرورية عند من يدرك معنى اللفظ؛ وإن كان فيه توقف فالتوقف في درك مراد المتكلم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت