فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 196

فإن قال لنا قائل: ما قولكم في عهودهم ومواثيقهم وأيمانهم المعقودة على المستجيبين؛ هل تنعقد؟ وهل يجوز الحنث فيها؟ أم يجب الحنث أن يتم؟ وإن حنث الحالف يلزمه بسببه معصية وكفارة، أم لا يلزم؟ وكم من شخص عقد عليه العهد وأكدت عليه اليمين فتطوقه اغترارا بتخيلهم، ثم لما انكشف له ضلالهم تمنى افتضاحهم والكشف عن عوراتهم ولكن منعته الأيمان المغلظة المؤكدة عليه، فالحاجة ماسّة إلى تعليم الحيلة في الخروج عن تلك الأيمان- فنقول: الخلاص من تلك الأيمان ممكن، ولها طرق تختلف باختلاف الأحوال والألفاظ:

الأول: أن يكون الحالف قد تنبه لخطر اليمين وإمكان اشتماله على تلبيس وخداع فذكر في نفسه عقيب ذلك الاستثناء وهو قوله: «إن شاء الله» - فلا ينعقد يمينه ولا يمتنع عليه الحنث. وإذا حنث لم يلزمه بالحنث حكم أصلا، وهذا حكم كل يمين أردف بكلمة الاستثناء كقوله: «و الله لأفعلن كذا إن شاء الله» وكقوله: «إن فعلت كذا فزوجتى طالق إن شاء الله» وما جرى مجراه.

الثانى: أن يؤدى في يمينه أمرا وينوى خلاف ما يلتمس منه ويضمر خلاف ما يظهر ويكون الإضمار على وجه يحتمله اللفظ فيدبر بينه وبين الله عز وجل؛ فله أن يخالف ظاهر كلامه ويتبع فيه موجب ضميره ونيته، فإن قيل: الاعتماد في اليمين على نية المستحلف إذ لو عول على نية الحالف واستثنائه لبطلت الأيمان في مجالس القضاة ولم يعجز المحلف بين أيديهم عن إضمار نيّة وإسرار استثناء، وذلك يؤدى إلى إبطال الحقوق، قلنا: القياس أن يكون التعويل على نيّة الحالف واستثنائه فإنه الحالف، والمحلّف عارض عليه اليمين ولكنه حكم باتباع نيّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت