فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 196

هذا اشتراط السلامة من البرص والجذام والزمانة وقطع الأطراف وسائر العيوب الفاحشة المنفّرة، وأنكره منكرون وقالوا لا حاجة إلى وجود السلامة من هذه الأمراض؛ فإن التكفّل بأمور الخلق والقيام بمصالحهم لا تستدعيها، ولم يرد من الشارع توقيف وتعبد فيها، وليس من غرضنا بيان الصحيح من المذهبين، وإنما المقصود أن هذه الصفات الست غريزية لا يمكن اكتسابها، وهى بجملتها حاضرة حاصلة فلا تثور منها شبهة المعاندة.

أما الصفات الأربع المكتسبة، وهى النجدة والكفاية والعلم والورع، فقد اتفقوا على اعتبارها. ونحن نبين وجود القدر المشروط لصحّة الإمامة في الإمام المستظهر بالله أمير المؤمنين ثبت الله دولته، وأن إمامته على وفق الشرع، وأنه يجب على كل مفت من علماء الدهر أن يفتى على القطع بوجوب طاعته على الخلق ونفوذ أقضيته بالحق، وبصحة توليته للولاة، وتقليده للقضاة، وصرف حقوق الله إليه ليصرفها إلى مصارفها ويوجّهها إلى مظانها ومواقعها. ونتكلم في هذه الصفات الأربع على الترتيب:

فنقول: مراد الأئمة بالنجدة ظهور الشوكة، وموفور العدة، والاستظهار بالجنود، وعقد الألوية والبنود، والاستمكان- بتضافر الأشياع والأتباع- من قمع البغاة والطغاة ومجاهدة الكفرة والعتاة وتطفئة نائرة «1» الفتن وحسم مواد المحن قبل أن يستظهر شررها وينتشر ضررها، هذا هو المراد بالنجدة، وهى حاصلة لهذه الجهة المقدسة، فالشوكة في عصرنا هذا من أصناف الخلائق للترك «2» ، وقد أسعدهم الله تعالى بموالاته ومحبته حتى إنهم يتقربون إلى الله بنصرته وقمع أعداء

(1) نائرة: ثائرة.

(2) الترك: العناصر والأجناس- غير الفارسية- التى دخلت الإسلام، من بلاد المشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت