فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 196

دولته، ويتدينون باعتقاد خلافته وإمامته ووجوب طاعته، كما يتدينون بوجوب أوامر الله وبتصديق رسله في رسالته، فهذه نجدة لم يثبت مثلها لغيره، فكيف يتمارى في نجدته؟

فإن قيل: كيف تحصل نجدته بهم وإنا نراهم يتهجمون على مخالفة أوامره ونواهيه، ويتعدون الحدود المرسومة لهم فيه، وإنما تحصل الشوكة بمن يتردد تحت الطاعة على حسب الاستطاعة؛ وهؤلاء في حركاتهم لا يترددون إلا خلف شهواتهم؛ وإذا هاج لهم غضب أو حركتهم شهوة أو أوغر صدورهم ضغينة لم يبالوا بالاتّباع ولم يعرفوا إلا الرجوع إلى ما جبلوا عليه من طباع السباع، فكيف تقوم الشوكة بهم؟

قلنا: هذا سؤال في غاية الركاكة، فإن الطاعة المشروطة في حق الخلق لقيام شوكة الإمام لا تزيد على الطاعة المشروطة على الأرقاء والعبيد في حق ساداتهم، ولا على الطاعة المفروضة على المكلّفين لله ورسوله، وأحوال العبيد في طاعة سيدهم وأحوال العباد في طاعة ربهم لا تنفكّ عن الانقسام إلى موافقة ومخالفة.

فلما انقسم المكلّفون إلى المطيعين والعصاة، ولم ينسلخوا به عن إهاب الإسلام، ولا انسلّوا به عن ربقته ما داموا معتقدين أن الطاعة لله مفروضة وأن المخالفة محرّمة ومكروهة، فهذا حال الجدّ في الطاعة لصاحب الأمر، فإنهم وإن خالفوا أمرا من الأوامر الواجبة الطاعة اعتقدوا المخالفة إساءة والموافقة حسنة، ولذلك تراهم لا يغيرون العقيدة عن الموالاة ولو قطعوا إربا، وما من شخص يقدر مخالفته في أمر من الأمور إلا وهو بعينه إذا انتهى إلى العتبة الشريفة صفع على الأرض خاضعا وعفّر خده في التراب متواضعا، ووقف وقوف أذلّ العبيد على بابه، وانتهض ماثلا على رجليه عند سماع خطابه، ولو نبغت نابغة في طرف من أطراف الأرض على معاداة هذه الدولة الزاهرة لم يكن فيهم أحد إلا ويرى النضال دون حوزتها جهادا في سبيل الله نازلا منزلة جهاد الكفار، فأية طاعة في عالم الله تزيد على هذه الطاعة! وأية شوكة في الدنيا تقابل هذه الشوكة! وليت شعرى لم لا يتذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت