فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 196

الاكتساب فيها مزيدا، فأما الست الخلقية فلا شك في حضورها، ولا تتصور المجاحدة في وجودها: الأولى: البلوغ- فلا تنعقد الإمامة لصبى لم يبلغ؛ الثانية: العقل- فلا تنعقد لمجنون، فإن التكليف ملاك الأمر وعصامه، ولا تكليف على صبىّ ومجنون؛ الثالثة: الحرية- فلا تنعقد الإمامة لرقيق، فإن منصب الإمامة يستدعى استغراق الأوقات في مهمات الخلق، فكيف ينتدب لها من هو كالمفقود في حق نفسه الموجود لمالك يتصرف تحت تدبيره وتسخيره! كيف وفى اشتراط نسب قريش ما يتضمن هذا الشرط، إذ ليس يتصور الرق في نسب قريش بحال من الأحوال. الرابعة: الذكورية- فلا تنعقد الإمامة لامرأة وإن اتصفت بجميع خلال الكمال وصفات الاستقلال. وكيف تترشّح امرأة لمنصب الإمامة، وليس لها منصب القضاء، ولا منصب الشهادة في أكثر الحكومات! الخامسة: نسب قريش لا بد منه لقوله صلى اللّه عليه وسلم: الأئمة من قريش، واعتبار هذا مأخوذ من التوقيف ومن إجماع أهل الأعصار الخالية على أن الإمامة ليست إلا في هذا النسب، ولذلك لم يتصدّ لطلب الإمامة غير قرشى في عصر من الأعصار مع شغف الناس بالاستيلاء والاستعلاء وبذلهم غاية الجهد والطاقة في الترقى إلى منصب العلى، ولذلك لما هم المخالفون بمصر «1» لطلب هذا الأمر ادّعوا أولا لأنفسهم الاعتزاء إلى هذا النسب، علما منهم بأن الخلق متطابقون على اعتقادهم لانحصار الإمامة فيهم. السادسة: سلامة حاسّة السمع والبصر- إذ لا يتمكن الأعمى والأصمّ من تدبير نفسه، فكيف يتقلد عهدة العالم! ولذلك لم يستصلحا لمنصب القضاء، وأضاف مصنّفون إلى

(1) المخالفون بمصر: أى الفاطميون؛ إذ ادعى مؤسس دولتهم «أبو محمد عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن ميمون» أنه من نسل الإمام على. قال أبو الفداء في تاريخه: «و قد اختلف العلماء في صحة نسبة فقال القائلون بإمامته إن نسبه صحيح ولم يرتابوا فيه، وذهب كثير من العلويين العالمين بالأنساب إلى موافقتهم أيضا .. وذهب آخرون إلى أن نسبهم مدخول ليس بصحيح. وبالغت طائفة منهم إلى أن جعلوا نسبهم في اليهود فقالوا: لم يكن اسم المهدى: عبيد الله، بل كان اسمه سعيد بن أحمد بن عبد الله القداح بن ميمون بن ديصان .. » (تاريخ أبى الفداء ج 2 ص 67 - 68. طبعة استانبول سنة 1286 ه) ، ولقد شغل هذا النزاع حيزا كبيرا في التاريخ، وطائفة كبيرة من النسابين، ويذكر أن المعز لدين الله عند دخوله مصر سئل عن نسبه وحسبه، فحسب سيفه من غمده إلا قليلا وقال: هذا حسبنا، ثم نثر دنانير الذهب على الناس وقال: وهذا نسبنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت