يعينه ويقدره؟ وكيف يدرك ضبطه، وهل يتصور ذلك إلا بظن ضعيف؟ وربما لا يرتضى مثله في الفقهيات مع خفّة أمرها، فكيف يستدل على القطعيات بمثلها؟
على أنا نقول: هم كانوا على اتباع نبى مؤيد بالمعجزة. فلستم إذن من الفرقة الناجية، فإنكم اتبعتم من ليس هو نبيا ولا مؤيدا بالمعجزة، فسيقولون: ليس تجب مساواته من كل وجه؛ قلنا: فنحن على مساواتهم من كل وجه: فإنا نأمر باتباع الكتاب والسنة والاجتهاد عند العجز عن التمسك بهما، كما أمر معاذا به، وكما استمر عليه الصحابة بعد وفاته من المشاورة والاجتهاد في الأمور، فالحديث قاض لنا بالنجاة ولكم بالهلاك، فإنكم انحرفتم عن اتباع النبي المعصوم إلى غيره، فإن قيل: ومعانى الكتاب والسنة كيف تفهمونها؟ قلنا: قد بينا أنها ثلاثة أقسام: صريحة، وظاهرة، ومجملة؛ وبينا أن معرفتنا لها كمعرفة سائر الصحابة، وكمعرفة من تدعون له العصمة من غير فرق. فإن قيل: وأنتم تدعون إلى نظر العقل، وما كان هذا من دأب الصحابة. قلنا: هيهات! فإنا ندعو إلى الاتباع، وإلى تصديق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في قول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فمن صدّق بذلك سبقا إليه من غير منازعة ومجادلة قنعنا منه كما يقنع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم به من أجلاف العرب.
والناس على ثلاثة أقسام: قسم هم العوام المقلدون نشئوا على اعتقاد الحق سماعا من آبائهم، فهم مقرّون عليه بصحة إسلامهم، الثانى: الكفار الذين نشئوا على ضد الحق سماعا عن آبائهم وتقليدا؛ فهم مدعوون عندنا إلى تقليد النبي المعصوم المؤيد بالمعجزة واتباع سنته وكتابه، وأنتم تدعونه إلى معصومكم.
فليت شعرى! أينا أشبه بصحابة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: أمن يدعو إلى النبي المؤيد بالمعجزة، أم من يدعو إلى من يدعى العصمة بشهوته من غير معجزة؟! - القسم الثالث: من فارق حيز المقلدين وعرف أن في التقليد خطر الخطأ، فصار لا يقنع به، فنحن ندعوه إلى النظر في خلق السموات والأرض ليعرف به الصانع، وإلى التفكر في معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم ليعرف به صدقه، وأنتم تدعونه إلى تقليد المعصوم وتكذبون نظر العقل وتزخرفونه، فليت شعرى أى الدعوتين أوفق لدعوة أصحاب