قال: «أيها الناس! إنكم وليتمونى أمركم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينونى، وإن ضعفت أو عدلت عن الحق فقومونى، ولا تخافوا في الله أحدا، إن أكيس الكيس التقى، وإن أحمق الحمق الفجور، ثم إنى أخبركم أنى سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم! وهو يقول في الغار: «إن الصدق أمانة، وإن الكذب خيانة، ألا إن الضعيف منكم هو القوى عندنا حتى يعطى الحق غير متعتع ولا مقهور، والقوى هو الضعيف عندنا حتى نأخذ منه الحق طائعا أو كارها» ، ثم قال: «أطيعونا ما أطعنا الله ورسوله؛ فإذا عصينا الله ورسوله فلا طاعة لنا عليكم. فقوموا إلى صلاتكم، رحمكم الله» . وقد روى عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة أنه قال: انتهيت إلى عبد الله بن عمر رضى الله عنه وهو جالس في ظل الكعبة، والناس حوله مجتمعون فسمعته يقول: قام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال: «إنه لم يكن شي ء إلا كان حقا على الله أن يدلّ أمته على ما يعلمه خيرا لهم، وينذرهم ما يعلمه شرا لهم. وإن أمتكم هذه جعلت عاقبتها في أولها وإلى آخرها، سيصيبهم بلاء وأمور ينكرونها تجي ء سنة ألفين فيقول المؤمن: هذه هذه؛ ثم تنكشف فمن سرّه منكم أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه موتته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه، ومن تابع إماما وأعطاه صفية قلبه وثمرة فؤاده فليعطه ما استطاع» . فقلت: أناشدك الله، أنت سمعته من رسول الله؟ قال: سمعت أذناى ووعى قلبى. فقلت: هذا ابن عمك يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل وأن نقيل أنفسنا. فقال: قال الله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [النساء: 29] الآية؛ قال: فجمع يديه فوضعهما على جبهته ثم نكس رأسه فقال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله».
فبهذه الأحاديث يتبين أن الطاعة واجبة للأئمة، ولكن في طاعة الله لا في معصيته.