وأما «السبعية» فإنما لقّبوا بها لأمرين: أحدهما: اعتقادهم أن أدوار الإمامة سبعة، وأن الانتهاء إلى السابع هو آخر الدور، وهو المراد بالقيامة؛ وأن تعاقب هذه الأدوار لا آخر لها قط. والثاني: قولهم إن تدابير العالم السفلى، أعنى ما يحويه مقعر فلك القمر منوطة بالكواكب السبعة التى أعلاها زحل، ثم المشترى، ثم المريخ، ثم الشمس، ثم الزهرة، ثم عطارد، ثم القمر. وهذا المذهب مسترق من ملحدة المنجمين وملتفت إلى مذاهب الثنوية في أن النور يدبر أجزاؤه الممتزجة بالظلمة بهذه الكواكب السبعة؛ فهذا سبب هذا التلقيب «1» .
وأما «المحمرة» فقيل إنهم لقبوا به لأنهم صبغوا الثياب بالحمرة أيام بابك ولبسوها، وكان ذلك شعارهم؛ وقيل سببه أنهم يقررون أن كل من خالفهم من الفرق وأهل الحق: حمير؛ والأصح هو التأويل الأول «2» .
وأما «التعليمية» فإنهم لقبوا بها لأن مبدأ مذاهبهم إبطال الرأى وإبطال تصرف العقول، ودعوة الخلق إلى التعليم من الإمام المعصوم، وأنه لا مدرك للعلوم إلا التعليم.
ويقولون في مبتدأ مجادلتهم: الحق إما أن يعرف بالرأى، وإما أن يعرف بالتعليم، وقد بطل التعويل على الرأى لتعارض الآراء وتقابل الأهواء واختلاف ثمرات نظر العقلاء؛ فتعين الرجوع إلى التعليم والتعلم.
وهذا اللقب هو الأليق بباطنية هذا العصر، فإن تعويلهم الأكثر على الدعوة إلى التعليم وإبطال الرأى وإيجاب اتباع الإمام المعصوم، وتنزيله- في وجوب التصديق والاقتداء به- منزلة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم.
(1) لعل اهتمام الإمام جعفر بن محمد رضي الله عنه بعلم الفلك- وقد كان أحد اهتماماته- قد جرهم إلى هذا التوهم، وهذا السقوط.
(2) ورغم ما ذهب إليه الإمام الغزالى في اعتماد الرأي الأول وتصحيحه، فإن المحمرة قد شاعت عنهم وذاعت فكرة الاستعلاء ودمغ العامة من المخالفين لهم بأنهم كالحمر.