فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 196

وسووها على شروط الجدل وحدود المنطق من حيث الظاهر وغبوا «1» مكامن التلبيس والمغالطة فيها تحت ألفاظ مجملة، وعبارات كلية مبهمة، قلما يهتدى الناظر الضعيف إلى فك تعقيدها وكشف الغطاء عن مكمن تدليسها، على ما سنورد ما لفقوه، وننبه على المسلك الّذي سلكوه ونهجوه، ونكشف عن فساده من عدة وجوه.

(الصنف الثامن) طائفة استولت عليهم الشهوات فاستدرجتهم متابعة اللذات واشتد عليهم وعيد الشرع وثقلت عليهم تكاليفه، فليس يتهنأ عيشهم إذا قرفوا بالفسق والفجور وتوعدوا بسوء العاقبة في الدار الآخرة؛ فإذا صادفوا من يفتح لهم الباب ويرفع عنهم الحجز والحجاب ويحسن لهم ما هم مستحسنون له بالطبع، تسارعوا إلى التصديق بالرغبة والطوع؛ وكل إنسان مصدّق لما يوافق هواه ويلائم غرضه ومناه؛ فهؤلاء ومن يجرى مجراهم هم الذين عدموا التوفيق فانخدعوا بهذه المخاريق، وزاغوا عن سواء الطريق وحدود التحقيق.

(1) غبوا: من غبب الشي ء: غيبه وستره أى: أخفوا مكامن الخداع بالألفاظ العامة المبهمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت