فى العلم، والمأذون- وإن كان دونه- فلا بأس بعد أن يكون عالما على الجملة؛ وكذلك الجناح.
ثم إنهم قالوا: كل نبى لشريعته مدة، فإذا انصرمت مدته بعث الله نبيا آخر ينسخ شريعته، ومدة شرعة كل نبى سبعة أعمار، وهو سبعة قرون؛ فأولهم هو النبي الناطق، ومعنى الناطق أن شريعته ناسخة لما قبله، ومعنى الصامت أن يكون قائما على ما أسسه غيره، ثم إنه يقوم بعد وفاته ستة أئمة: إمام بعد إمام. فإذا انقضت أعمارهم ابتعث الله نبيا آخر ينسخ الشريعة المتقدمة، وزعموا أن أمر آدم جرى على هذا المثال، وهو أول نبى ابتعثه الله في فتح باب الجسمانيات وحسم دور الروحانيات.
ولكل نبى سوس، والسوس: هو الباب إلى علم النبي في حياته والوصى بعد وفاته، والإمام لمن هو في زمانه، كما قال عليه السلام، [أنا مدينة العلم، وعلى بابها] . وزعموا أن آدم كان سوسه شيث، وهو الثانى، ويسمى من بعده متما ولاحقا وإماما، وإنما كان استتمام دور آدم سبعة، لأن استتمام دور العالم العلوى بسبعة من النجوم، ولما استتم دور آدم ابتعث الله نوحا ينسخ شريعته، وكان سوسه: سام، فلما استتم دوره بمضى ستة سواه وسبعة معه ابتعث الله إبراهيم ينسخ شريعته، وكان سوسه: إسحاق. ومنهم من يقول: لا، بل إسماعيل، فلما استتم دوره بالسابع معه ابتعث الله موسى ينسخ شريعته، وكان سوسه: هارون، فمات هارون في حياة موسى، فصار سوسه يوشع بن «1» نون. فلما استتم دوره بالسابع معه ابتعث الله عيسى ينسخ شريعته، وسوسه: شمعون، ولما استتم دوره بالسابع ابتعث الله محمدا صلى اللّه عليه وسلم وسوسه: عليّ عليه السلام، وقد استتم دوره بجعفر بن محمد، فإن الثانى من الأئمة: الحسن بن على «2» ، والثالث الحسين بن
(1) يوشع بن نون؛ هو فتى موسى عليه السلام الّذي رافقه في رحلته إلى التعرف على النبي الصالح الّذي آتاه الله من لدنه علما؛ وجاءت قصته في سورة الكهف.
(2) الحسن بن على بن أبى طالب.