فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 196

يدخل العقل دماغا فيه التصديق بالمعصوم؛ وقوله: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا» «1» - أى إذا نكح الباطنى بنت أحدكم فليغسلها عن درن الصحبة بماء العلم وصفاء العمل بعد أن يعفرها بتراب الإذلال؛ أو يقول قائل: النكاح لا ينعقد بغير شهود وولى. وأما قوله: كل نكاح لا يحضره أربعة فهو سفاح- معناه: أن كل اعتقاد لم يشهد له الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلى فهو باطل. وقوله: لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل، أى لا وقاع إلا بذكر وأنثيين- إلى غير ذلك من الترهات.

والمقصود من ذكر هذا القدر معارضة الفاسد بالفاسد، وتعريف الطريق في فتح هذا الباب، حتى إذا اهتديت إليه لم تعجز عن تنزيل كل لفظة من كتاب أو سنة على نقيض معتقدهم. فإن زعموا أنكم أنزلتم الصورة على المعصوم في قوله: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة» - فأى مناسبة بينهما؟ قلت: وأنتم نزلتم الثعبان على البرهان، والأب- في حق عيسى- على الإمام، واللبن على العلم في أنهار اللبن في الجنة، والجن على الباطنية، والشياطين على الظاهرية، والجبال على الرجال،- فما المناسبة؟ فإن قلت: البرهان يقضم الشبه كما يقضم الثعبان غيره، والإمام يفيد الوجود العلمى كما يفيد الأب الوجود الشخصى، واللبن يغذى الشخص كما يغذى العلم الروح، والجن باطن كالباطنية- فيقال لهم: فإذا اكتفيتم بهذا القدر من المشاركة، فلم يخلق الله شيئين إلا وبينهما مشاركة في وصف ما؛ فإنا نزلنا الصورة على الإمام لأن الصورة مثال لا روح فيها، كما أن الإمام عندكم معصوم ولا معجزة له؛ والدماغ مسكن العقل كما أن البيت مسكن العاقل؛ والملك شي ء روحانى، كما أن العقل كذلك. فثبت أن المراد بقوله: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة» «2» ، معناه: لا يدخل العقل دماغا فيه اعتقاد عصمة الإمام.- فإذا عرفت

(1) متفق عليه.

(2) رواه السبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت