فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 196

قيل: وما حقها؟ قال: معرفة حدودها» «1» وزعموا أن حدودها معرفة أسرار حروفها وهى أن: «لا إله إلا الله» - أربع كلمات وسبعة فصول، وهى: قطع لا إله إلا الله، وثلاثة جواهر، فإن «لا» حرف، يبقى إله وإلا والله- فهى ثلاثة جواهر، والجملة اثنا عشر حرفا.

وزعموا أن الكلمات الأربع دالة على المدبرين العلويين: السابق والتالى، والمدبرين السفليين: الناطق والأساس، هذه دلالته على الروحانيات، فأما على الجسمانيات فإنها الطبائع الأربع، وأما الجواهر الثلاثة فدالة على جبريل وميكائيل وإسرافيل من الروحانيات؛ ومن الجسمانيات على: الطول والعرض والعمق، إذ بها ترى الأجسام؛ والفصول السبعة تدل من الروحانيات على الأنبياء السبعة، ومن الجسمانيات على الكواكب السبعة، لأنه لو لا الأنبياء السبعة لما اختلفت الشرائع، كما أنه لو لا الكواكب السبعة لما اختلفت الأزمنة، والحروف الاثنا عشر تدل على الحجج الاثنى عشر؛ وفى الجسمانيات على البروج الاثنى عشر؛ وهكذا تصرفوا في قول محمد رسول الله وفى الحروف وفى أوائل السور، وأبرزوا ضروبا من الحماقات تضحك المجانين فضلا عن العقلاء. وناهيك خزيا بطائفة هذا منهج استدلالهم! ولسنا نكثر حكاية هذا الجنس عنهم، اكتفاء بهذا القدر في تعريف مخازيهم. وهذا فن يعرف بضرورة العقل بطلانه، فلا يحتاج إلى إبطاله، إلا أنا نعلمك في إفحام الغبى والمعاند منهم مسلكين: مطالبة، ومعارضة.

أما المطالبة فهو أن يقال: ومن أين عرفتم هذه الدلالات؟ ولو حكم الإنسان بها لحكم على نفسه بأنه من سوء مزاجه: أثار عليه الأخلاط فأورث أضغاث الأحلام، وقد أضلكم الله إلى هذا الحد- حتى لم يستحيوا منها- أ عرفتم صحتها بضرورة

(1) حديث متواتر وأصل من أصول الإسلام وقاعدة؛ رواه أبو هريرة؛ ورد في صحيحى البخارى ومسلم كما رواه أبو داود والترمذي والنسائى وابن ماجه في سننهم. والرواية المشهورة هى: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله؛ فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت