فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 196

سبحانه، وهو الحكيم المقدس عن الظلم والقبائح، فهذه مقدمة خامسة.- ثم ذلك المعصوم الّذي لا بدّ من وجوده في العالم لا يخلو: إما أن يحل له أن يخفى نفسه فلا يظهر ولا يدعو الخلق إلى الحق، أو يجب عليه التصريح. وباطل أن يحلّ له الإخفاء، فإنه كتمان للحق، وهو ظلم يناقض العصمة، فهذه مقدمة سادسة.- وقد ثبت أن في العالم معصوما مصرحا بهذه الدعوى، وبقى النظر في تعيينه. فإن كان في العالم مدعيان التبس علينا تمييز المحق عن المبطل؛ وإن لم يكن إلا مدع واحد في محل الالتباس كان ذلك هو المعصوم قطعيا ولم يفتقر إلى دليل ومعجزة.

ويكون مثاله: ما إذا علم أن في بيت في الدار رجلا هو عالم ثم رأينا في بيت رجلا، فإن كان في الدار بيت آخر بقى لنا شك في الّذي رأيناه أنه ذلك العالم أو غيره، فإن عرفنا أنه لا بيت في الدار سوى هذا البيت علمنا ضرورة أنه العالم. فكذلك القول في الإمام المعصوم، فهذه مقدمة سابعة.- وقد علم قطعا أنه لا أحد في عالم الله يدعى أنه الإمام الحق والعارف بأسرار الله في جميع المشكلات، النائب عن رسول الله في جميع المعقولات والمشروعات، العالم بالتنزيل والتأويل علما قطعيا لا ظنيا، إلا المتصدى للأمر بمصر. فهذه مقدمة ثامنة.

فإذا هو الإمام المعصوم الّذي يجب على كافة الخلق تعلم حقائق الحق وتعرف معانى الشرع منه، وهى النتيجة التى كنا نطلبها.

وعند هذا يقولون: إن من لطف الله وصنعه مع الخلق ألا يترك أحدا في الخلق يدعى العصمة سوى الإمام الحق؛ إذ لو ظهر مدّع آخر لعسر تمييز المحق عن المبطل وضل الخلق فيه. فمن هذا لا نرى قطّ للإمام خصما، بل نرى له منكرا؛ كما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن له خصم قط، والخصم هو الّذي يقول: لست أنت نبيا وإنما أنا النبي، والمنكر هو الّذي لا يدعى لنفسه، وإنما ينكر نبوته، فهكذا يكون أمر الإمام.

قالوا: وأما بنو العباس- وإن لم ينفك الزمان عن معارضتهم- فلم يكن فيهم من يدعى لنفسه العصمة والاطلاع من جهة الله تعالى على حقائق الأمور وأسرار الشرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت