والمتوسطة تنقسم على قسمين: عينية) وهي التي تشاهد بالعين (وحكمية) أي وهي التي حكمنا على المحل بنجاسته من غير أن ترى عين النجاسة (العينية) ضابطها هي (التي لها لون) من البياض والسواد والحمرة وغير ذلك (وريح) وهي بمعنى الرائحة عرض يدرك بحاسة الشم (وطعم) بفتح الطاء وهو ما يؤديه الذوق من الكيفية كالحلاوة وضدها (فلا بد من إزالة لونها وريحها وطعمها) إلا ما عسر زواله من لون أو ريح فلا تجب إزالته بل يطهر محله حقيقة بخلاف ما لو اجتمعنا في محل واحد من نجاسة واحدة لقوة دلالتهما على بقاء عين النجاسة، وبخلاف ما لو بقي الطعم لذلك أيضًا ولسهولة إزالته غالبًا، فالواجب في إزالة النجاسة الحت والقرص ثلاث مرات. وفي المصباح قال الأزهري: الحت أن تحك بطرف حجر أو عود والقرص أن تدلك بأطراف الأصابع دلكًا شديدًا وتصب عليه الماء حتى تزول عينه وأثره انتهى. فإذا بقي بعد ذلك اللون أو الريح حكم بالتعسر وطهارة المحل ولا تجب الاستعانة بالصابون والاشنان وإن بقيا معًا أو الطعم وحده تعينت الاستعانة بما ذكر إلى التعذر وضابطه أن لا يزول إلا بالقطع، فإذا تعذر زوال ما ذكر حكم بالعفو فإذا قدر على الإزالة بعد ذلك وجبت ولا تجب إعادة ما صلاه به أولًا وإلا فلا معنى للعفو، ويعتبر لوجوب نحو الصابون أن يفضل ثمنه عما يفضل عنه ثمن الماء في التيمم فإن لم يقدر عليه صلى عاريًا، وإن لم يقدر على الحت ونحوه لزمه أن يستأجر عليه بأجرة مثله إذا وجدها، فاضلة عن ذلك أيضًا ذكره الشرقاوي، قال الحصني في شرح الغاية: ثم شرط الطهارة أن يسكب الماء الأقل من قلتين فقط على المحل النجس، فلو غمس الثوب ونحوه في طشت فيه ماء دون القلتين فالصحيح الذي قاله جمهور الأصحاب أنه لا يطهر لأنه بوصوله إلى الماء تنجس لقلته، ويكفي أن يكون الماء غامرًا للنجاسة على الصحيح، وقيل يشترط أن يكون سبعة أضعاف البول، ولا يشترط في حصول الطهارة عصر الثوب على الراجح