نكتة] حكي عن محمدبن المنكدر أنه حج ثلاثًا وثلاثين حجة فلما كان آخر حجة حجها قال وهو بعرفات: اللهم إنك تعلم أني وقفت في موقفي هذا ثلاثًا وثلاثين وقفة فواحدة عن فرضي والثانية عن أبي والثالثة عن أمي وأشهدك يا رب أني قد وهبت الثلاثين لمن وقف موقفي هذا ولم تتقبل منه فلما دفع أي رحل من عرفات نودي يا ابن المنكدر أتتكرم على من خلق الكرم والجود وعزتي وجلالي قد غفرت لمن يقف في عرفات قبل أن أخلق عرفات بألف عام (توضيح) قوله حج بفتح الحاء وكسرها وهو مصدر مضاف لمفعوله ومن فاعله وهو اسم موصول مبني على السكون في محل رفع والتقدير وأن يحج البيت المستطيع ومثل ذلك ما في الحديث الذي رواه الشيخان وهو قوله صلى الله عليه وسلّم، بني الإسلام على خمس إلى أن قال: وحج البيت كما قاله علي الأشموني في كتابه الملقب بمنهج السالك. وأما حج البيت في قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (( 3) آل عمران:97) فلا يتعين من للفاعلية بل يحتمل كونه بدلًا من الناس بدل بعض من كل حذف رابطه لفهمه أي من استطاع منهم، وأن يكون مبتدأ خبره محذوف أي فعليه أن يحج، أو شرطية جوابها محذوف أي فليحج كما قاله محمد الصبان في حاشيته. وقوله إليه عائد إلى البيت متعلق باستطاع وسبيلًا إما مفعول به لاستطاع أو تمييز على ما استحسنه شيخنا عمر البقاعي وعمر الجبرتي أي من جهة السبيل.