و) سادسها: أن تؤمن (بالقدر خيره وشره من الله تعالى) قال الفشني: ومعنى الإيمان به أن تعتقد أن الله تعالى قدر الخير والشر قبل خلق الخلق وأن جميع الكائنات بقضاء الله وقدره وهو مريد لها، ويكفي اعتقاد جازم بذلك من غير نصب برهان، وقال السيد عبد الله المرغني: والإيمان بالقدر هو التصديق بأن ما كان وما يكون بتقدير من يقول للشيء كن فيكون خيرًا أو شرًا نفعًا أو ضرًا حلوًا أو مرًا. وقال صلى الله عليه وسلّم:"كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس"وقال صلى الله عليه وسلّم:"لا يؤمن عبد بالله حتى يؤمن بالقدر خيره وشره"رواه الترمذي. وأما حديث مسلم في دعاء الافتتاح والشر ليس إليك فمعناه ولا شر يتقرب به إليك أو لا يضاف إلى الله تأدبًا لأن اللائق نسبة الخير لله والشر للنفس تأدبًا، قال الله تعالى: ما أصابك من حسنة فمن الله - أي إيجادًا وخلقًا - وما أصابك من سيئة فمن نفسك (( 4) النساء:79) أي كسبًا لا خلقًا كما يفسره قوله تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم (( 42) الشورى:30) لأن القرآن يفسر بعضه من بعض. وأما قوله تعالى: قل كل من عند الله (( 4) النساء:78) فرجوع للحقيقة وانظر إلى أدب الخضر عليه السلام حيث قال: فأراد ربك أن يبلغا أشدهما (( 18) الكهف:82) وقال: فأردت أن أعيبها (( 18) الكهف:79) وتأمل قول إبراهيم الخليل عليه السلام: الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين (( 26) الشعراء:62) حيث نسب الهداية والإطعام والشفاء لله والمرض لنفسه، فلم يقل أمرضني تأدبًا منه عليه السلام وإلا فالكل من أفعال الله تعالى. قال الله تعالى: والله خلقكم وما تعملون (( 37) الصافات:96) أي من خير وشر اختياري واضطراري، وليس للعبد إلا مجرد الميل حالة الاختيار ولذلك طولب بالتوبة والإقلاع والندم واستحق التعزير والحدود والثواب والعقاب وهذا هو الكسب وهو تعلق القدرة الحادثة وقيل هو الإرادة الحادثة.