فرع] اختلفوا في معنى القضاء والقدر، فالقضاء عند الأشاعرة إرادة الله الأشياء في الأزل على ما هي عليه في غير الأزل، والقدر عندهم إيجاد الله الأشياء على قدر مخصوص على وفق الإرادة فإرادة الله المتعلقة أزلًا بأنك تصير عالمًا قضاء وإيجاد العلم فيك بعد وجودك على وفق الإرادة قدر، وأما عند الماتريدية فالقضاء إيجاد الله الأشياء مع زيادة الإتقان على وفق علمه تعالى أي تحديد الله أزلًا كل مخلوق بحده الذي يوجد عليه من حسن وقبح ونفع وضر إلى غير ذلك أي علمه تعالى أزلًا صفات المخلوقات وقيل: القضاء علم الله الأزلي مع تعلقه بالمعلوم، والقدر إيجاد الله الأشياء على وفق العلم، فعلم الله المتعلق أزلًا بأن الشخص يصير عالمًا. بعد وجوده قضاء، وإيجاد العلم فيه، بعد وجوده قدر، هذا وقول الأشاعرة هو المشهور، وعلى كل فالقضاء قديم والقدر حادث، بخلاف قول الماتريدية وقيل كل منهما بمعنى إرادته تعالى.
[تفصيل] قال سليمان الجمل كما قاله الفيومي في المصباح: والقدر بالفتح لا غير ما يقدره الله تعالى من القضاء والقدر بسكون الدال وفتحها هو المقدار والمثل يقال هذا قدر هذا أي يماثله، وأما القدر في قوله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر (( 97) القدر:1) فالمعنى ليلة التقدير سميت بذلك لأن الله تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة من أمر الموت والأجل والرزق وغير ذلك ويسلمه إلى مدبرات الأمور وهم أربعة من الملائكة: إسرافيل وميكائيل وعزرائيل وجبريل عليهم السلام. وقال مجاهد ليلة الحكم وقيل ليلة الشرف والعظم، وقيل ليلة الضيق لضيق القضاء بازدحام الملائكة فيها. وعن ابن عباس أن الله يقضي الأقضية في ليلة نصف شعبان ويسلمها إلى أربابها ليلة القدر، هذا وليس المراد أن تقدير الله لا يحدث إلا في تلك الليلة لأنه تعالى قدر المقادير في الأزل قبل خلق السموات والأرض بل المراد إظهار تلك المقادير للملائكة.