فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 35 من 328

وقال بعضهم: إن كلمة لا إله إلا الله اثنا عشر حرفًا فلا جرم أي فلا بد أنه وجب بها اثنتا عشرة فريضة سنة ظاهرة وسنة باطنة؛ أما الظاهرة فالطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد، وأما الباطنة فالتوكل والتفويض والصبر والرضا والزهد والتوبة. قوله: والجهاد، أي القتال في سبيل الله لإقامة الدين وهذا هو الجهاد الأصغر، وأما الجهاد الأكبر فهو مجاهدة النفس وقوله التوكل، هو ثقة القلب بالوكيل الحق تعالى بحيث يسكن عن الاضطراب عند تعذر الأسباب ثقة بمسبب الأسباب. وعن أويس القرني أنه قال: لو عبدت الله عبادة أهل السموات والأرض لا يقبل الله منك حتى تكون آمنًا بما تكفل الله من أمر رزقك وترى جسدك فارغًا لعبادته. قال تعالى: فتوكلوا إن كنتم مؤمنين (( 5) المائدة:23) وقال صلى الله عليه وسلّم: لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا أي تذهب بكرة وهي جياع وتروح بطانًا أي وترجع عشية وهي ممتلئة الأجواف، فذكر أنها تغدو وتروح في طلب الرزق، والمعنى: لو اعتمدتم على الله في ذهابكم ومجيئكم وتصرفكم وعلمتم أن الخير بيده لم تنصرفوا إلا غانمين سالمين ولأغناكم التوكل على الله عن الادخار كالطير لكنكم اعتمدتم على قوتكم وكسبكم وهذا ينافي التوكل. وروي عن بعض العلماء أن أشد الخلق توكلا الطير وطمعًا النمل، وليس المراد بالتوكل ترك الكسب بالكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت