فائدة] قال الغزالي: وجملة الأمر أنك إذا برأت قلبك من الذنوب كلها بأن توطنه على أن لا تعود إلى ذنب أبدًا وتندم على ما مضى وتقضي الفوائت بما تقدر عليه وترضي الخصوم بما أمكنك بأداء واستحلال وترجع إلى الله تعالى في ما تخشى في إظهاره هيجان فتنة بالتضرع إلى الله ليرضيه عنك تذهب فتغسل ثيابك وتصلي أربع ركعات وتضع جبهتك بالأرض في موضع خال ثم تجعل التراب على رأسك وتمرغ وجهك في التراب بدمع جار وقلب حزين وصوت عال، وتذكر ذنوبك واحدًا واحدًا ما أمكنك وتلوم نفسك عليها وتقول: أما تستحين يا نفس؟ أما آن لك أن تتوبي؟ ألك طاقة بعذاب الله سبحانه؟ ألك حاجة؟ وتذكر من هذا كثيرًا وتبكي ثم ترفع يديك إلى الرب الرحيم سبحانه وتقول: إلهي عبدك الآبق رجع إلى بابك عبدك العاصي رجع إلى الصلح عبدك المذنب أتاك بالعذر فاعف عني بجودك وتقبل مني بفضلك وانظر إلي برحمتك اللهم اغفر لي ما سلف من الذنوب واعصمني فيما بقي من الأجل فإن الخير كله بيدك وأنت بنا رؤوف رحيم. ثم تدعو دعاء الشدة وهو: يا مجلي عظائم الأمور، يا منتهى همة المهمومين، يا من إذا أراد أمرًا فإنما يقول له كن فيكون أحاطت بنا ذنوبنا وأنت المدخور لها مدخورًا لكل شدة كنت أدخرك لهذه الساعة فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، ثم تكثر من البكاء والتذلل وتقول: يا من لا يشغله سمع عن سمع، ولا تشتبه عليه الأصوات يا من لا تغلطه المسائل، ولا تختلف عليه اللغات يا من لا يبرمه إلحاح الملحين، أذقنا برد عفوك وحلاوة مغفرتك إنك على كل شيء قدير، ثم تصلي على النبي محمد صلى الله عليه وسلّم وتستغفر ربك لجميع المؤمنين وترجع إلى طاعة الله جل جلاله فتكون قد تبت توبة نصوحًا وصرت طاهرًا من الذنوب ولك من الأجر والرحمة ما لا يحصى والله الموفق.