و) رابعها: (النفاس) وهو الدم الخارج عقب فراغ رحم المرأة من الحمل ولو علقة أو مضغة وقبل مضي أقل الطهر خرج بذلك الدم الخارج مع الولد أو حالة الطلق فهو دم فساد إن لم يتصل بحيض قبله وإلا فهو حيض بناء على أن الحامل قد تحيض وهو الأصح، فلو لم تر الدم إلا بعد مضي خمسة عشر يومًا من الولادة فلا نفاس لها، فإن رأته قبل ذلك وبعد الولادة بأن تأخر خروجه عنها فابتداؤه من رؤية الدم ومن النقاء منه لا نفاس فيه لكنه محسوب من الستين فيجب قضاء الصلاة التي فاتت فيه. (و) خامسها. (الولادة) أي ولو لأحد التوأمين فيجب الغسل بولادة أحدهما ويصح قبل ولادة الآخر ثم إذا ولدته وجب الغسل أيضًا، ومثل الولادة إلقاء العلقة والمضغة فلا بد من إخبار القوابل بأن كلًّا منهما أصل آدمي ويكفي واحدة منهن فيجب الغسل بالولد الجاف وإن لم ينتقض الوضوء، ويجوز لزوجها وطؤها قبل الغسل لأن الولادة جنابة وهي لا تمنع الوطء، أما المصحوبة بالبلل فلا يجوز وطؤها بعدها حتى تغتسل ويبطل صومها بالولد الجاف سواء كان لها نفاس أو لا، لأن ذات الولادة مبطلة له وإن لم يوجد معها نفاس، بخلاف ما لو ألقت بعض الولد فإنه ينتقض الوضوء ولا يجب الغسل، وكذا لو خرج بعضه ثم رجع (و) سادسها: (الموت) لمسلم غير شهيد، أما الكافر فلا يجب غسله بل يجوز، وأما الشهيد فلا يجب غسله بل يحرم لقوله عليه الصلاة والسلام فيهم لا تغسلوهم فإن كل جرح يفوح مسكًا يوم القيامة فدخل في قوله الموت السقط النازل بلا حياة بعد تمام أشهره ولم تظهر فيه أماراتها، والموت موجب للغسل على الأحياء لا على الميت، فالموجب للغسل إما أن يكون قائمًا بالفاعل أو بغيره لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، قال في المحرم الذي وقصته ناقته:"اغسلوه بماء وسدر"رواه الشيخان وظاهره الوجوب والوقص كسر العنق.