خامسها: عدم المحرمية ولو احتمالًا والمحرم من حرم نكاحها ويكون تحريمها على التأبيد بسبب مباح لا لاحترامها ولا لعارض يزول فاحترس بقولهم على التأبيد عن أخت الزوجة وعمتها وخالتها فإن تحريمهن من جهة الجمع فقط، وبقولهم بسبب مباح عن بنت الموطوأة يشبهه وأمها لأن وطء الشبهة لا يوصف بإباحة ولا تحريم، وعن الملاعنة لتحريم سبب حرمتها وهو الزنى، وبقولهم لا لاحترامها عن زوجات النبي صلى الله عليه وسلّم فإن تحريمهن لاحترامهن فإنهن يحرمن على الأمم وعلى الأنبياء أيضًا لأنهم من أمته صلى الله عليه وسلّم ولو لم يدخل بهن بخلاف إمائه صلى الله عليه وسلّم فلا يحرمن على غيره إلا إن كن موطوآت له صلى الله عليه وسلّم، وأما زوجات بقية الأنبياء فيحرمن على الأمم خاصة لا على الأنبياء وبقولهم ولا لعارض يزول عن الموطوءة في نحو حيض والمجوسية والوثنية والمرتدة لأن تحريمهن لعارض يزول فيمكن أن تحل له من ذكر في وقت.
(تتمة) اعلم أن وطء الشبهة الذي لا يوصف بإباحة ولا تحريم هو شبهة الفاعل كأن يظن امرأة أجنبية زوجته فيطؤها وكوطء المكره بفتح الراء، وأما الوطء بشبهة المحل كوطء أمة ولده أو شريك الأمة المشتركة أو سيد مكاتبته أو بشبهة الطريق أي المذهب وهو أن يعقد عليها أي المرأة بجهة قالها عالم يعتد بخلافه كالحنفي ونحوه فإنه لا يوصف بحرمة، وسمي وطء أمة الولد بشبهة المحل لأن مال الولد كله محل لإعفاف أصله ومنه الجارية، فإعفاف الولد هو أن يهيىء للأصل مستمتعًا بالحليلة ويمونها، ومثال شبهة الطريق كالنكاح بلا شهود عند العقد عند مالك ويجب الإشهاد عنده قبل الدخول وبلا ولي عند أبي حنيفة وبلا ولي وشهود كما هو مذهب داود الظاهري كأن زوجته نفسها فلا حد على الواطىء في ذلك وإن لم يقصد تقليدهم وإن اعتقد التحريم، وقد نظم بعضهم الشبهات الثلاثة في قوله:
اللذ أباح البعض حله فلا >< حد به وللطريق استعملا