فصل): في بيان ما يحرم بالحدث الأصغر والمتوسط والأكبر (من انتقض وضوءه حرم عليه أربعة أشياء) أحدها: (الصلاة) ولو نفلًا وصلاة جنازة لخبر الصحيحين:"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"أي لا يقبل الله صلاة أحدكم حين حدثه إلى أن يتوضأ فيقبل صلاته إلا على فاقد الطهورين فيصلي الفرض دون النفل لحرمة الوقت ويقضي إذا قدر على أحدهما، وفي معنى الصلاة خطبة الجمعة وسجدة التلاوة والشكر. (و) ثانيها: (الطواف) فرضًا أو نفلًا كطواف القدوم لخبر الحاكم: الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله أحل فيه النطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. (و) ثالثها: (مس المصحف) وهو كل ما كتب عليه قرآن لدراسة ولو عمودًا أو لوحًا أو جلدًا أو قرطاسًا وخرج بذلك التميمة وهي ما يكتب فيها شيء من القرآن للتبرك وتعلق على الرأس مثلًا فلا يحرم مسها ولا حملها ما لم تسم مصحفًا عرفًا، فإذا كتب القرآن كله لا يقال له تميمة ولو صغر وإن قصد ذلك فلا عبرة لقصده، قال ابن حجر: والعبرة في قصد الدراسة والتبرك بحال الكتابة دون ما بعدها وبالكاتب لنفسه أو غيره تبرعًا أي بلا أجرة ولا أمر وإلا فآمره أو مستأجره. قال النووي في التبيان: وسواء مس نفس المصحف المكتوب أو الحواشي أو الجلد، ويحرم مس الخريطة والغلاف والصندوق إذا كان فيهن المصحف هذا هو المذهب المختار، وقيل لا تحرم هذه الثلاثة وهو ضعيف، ولو كتب القرآن، في لوح فحكمه حكم المصحف سواء قل المكتوب أو كثر حتى لو كان بعض آية كتب للدراسة حرم. وقال أيضًا: وفي المصحف ثلاثة لغات ضم الميم وفتحها وكسرها فالضم والكسر مشهوران والفتح ذكرها أبو حفص النحاس وغيره. قال الشبراملسي: وظاهر أن مسه مع الحدث ليس كبيرة بخلاف الصلاة ونحوها كالطواف وسجدتي التلاوة والشكر فإنها كبيرة. (