ويحرم بالحيض) ومثله النفاس (عشرة أشياء) أحدها: (الصلاة) أي من العامدة العالمة ولا تصح مطلقًا أي ولو مع الجهل أو النسيان ولا يلزمها قضاؤها فلو قضتها كره وتنعقد نفلًا مطلقًا لا ثواب فيه على المعتمد وفارقت الصوم حيث يجب قضاؤه لأن الصلاة تتكرر كثيرًا فيشق قضاؤها، ولا كذلك الصوم فلا يشق قضاؤه ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. (و) ثانيها: (الطواف) سواء كان في ضمن نسك أم لا لأنه لا يكون إلا في المسجد. فإن قلت: إذا كان دخول المسجد حرامًا فالطواف أولى فما الحاجة إلى ذكره؟ قلت: لئلا يتوهم أنه لما جاز لها الوقوف مع أنه أقوى أركان الحج فلأن يجوز لها الطواف أولى. (و) ثالثها: (مس المصحف) حتى حواشيه وما بين سطوره والورق البياض بينه وبين جلده في أوله وآخره المتصل به، ويحرم المس ولو بحائل ولو كان ثخينًا حيث يعد ما ساله عرفًا لأنه يخل بالتعظيم والمراد مسه بأي جزء لا بباطن الكف فقط، قال النووي: إذا مس المحدث أو الجنب أو الحائض أو حمل كتابًا من كتب الفقه أو غيره من العلوم وفيه آية من القرآن أو ثوبًا مطرزًا بالقرآن أو دراهم أو دنانير منقوشة به أو مس الجدار أو الحلو أو الخبز المنقوش فيه فالمذهب الصحيح جواز هذا كله لأنه ليس بمصحف وفيه وجه أنه حرام. وقال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه الحاوي: يجوز مس الثياب المطرزة بالقرآن ولا يجوز لبسها بلا خلاف لأن المقصود بلبسها التبرك بالقرآن، وهذا الذي قاله ضعيف لم يوافقه أحد عليه فيما رأيته بل جزم الشيخ أبو محمد الجويني وغيره بجواز لبسها وهذا هو الصواب والله أعلم.