و) العاشر: (أن يتيمم) أي المعذور وجوبًا (لكل فرض) أي عيني فلا يجمع بتيمم واحد وإن كان المتيمم صبيًا فرضين كصلاتين أو طوافين لأنه طهارة ضرورة فيقدر بقدرها، ويمتنع الجمع مع الجمعة وخطبتها بتيمم واحد لأن الخطبة وإن كانت فرض كفاية فقد ألحقت بفرائض الأعيان، وإنما جمع بين الخطبتين بتيمم واحد مع أنهما فرضان لأنهما لتلازمهما صارا كالشيء الواحد فاكتفي لهما بتيمم واحد، بل الظاهر امتناع إفراد كل واحد منهما بتيمم لعدم وروده ويجمع به فرضًا وما شاء من النوافل لأنها تكثر فيؤدي إيجاب التيمم لكل صلاة منها إلى الترك أو إلى ضيق عظيم، فخفف في أمرها كما خفف بترك القيام فيها مع القدرة وبترك القبلة في السفر، ومثل النوافل تمكين المرأة حليلها وصلاة الجنازة وتعينها بانفراد المكلف عارض فإذا تيممت للفرض فإنها تجمع بينه وبين التمكين، وكذا صلاة الجنازة، أما لو تيممت للتمكين فلا يباح لها إلا ما في مرتبته كمس المصحف والمكث في المسجد والاعتكاف وقراءة القرآن ولو فرضًا عينيًا كتعلم الفاتحة، وكذا سجدة التلاوة والشكر، ولا يباح لها فرض ولا نفل أو تيممت لصلاة الجنازة أبيح لها ما في مرتبته من صلاة النافلة وما دونه مما تقدم ولا يباح لها الفرض فالمراتب ثلاث، ومس المصحف وما بعده في مرتبة واحدة حتى لو تيمم لكل واحد منها جاز له فعل البقية، وللمرأة إذا تيممت للتمكين أن تمكن من الوطء مرارًا، ولو كان تيممها لفقد ماء ثم رأته في أثناء الجماع بطل تيممها وحرم عليها تمكينه ووجب عليه النزع، بخلاف ما إذا رآه هو وهو يجامعها فلا يجب عليه النزع لعدم بطلان تيممها برؤيته هو، إذ لو تيمم شخص لفقد الماء ثم رآه غيره لم يبطل تيمم الأول قاله الشرقاوي والله أعلم.