الصفحة 12 من 58

على تلك القواعد بالسعود والنحوس وغيرها مما يوحيه إليه الشيطان، وكثير منهم يغير الاسم من أجل ذلك، أو يفرق بين المرء وزوجته بذلك، بدعوى أنهم إن جمعهم بيت لا يعيش أحدهم، وقد يتحكم بذلك في الغيب؛ فيدعي أن هذا يولد له وهذا لا، وهذا ذكر وهذا أنثى، وهذا يكون غنيًا وهذا يكون فقيرا، أو غنيا أو وضيعا ونحو ذلك. كأنه هو الكاتب ذلك للجنين في بطن أمه، لا والله لا يدريه الملك الذي يكتب حتى يسأل ربه، فكيف بهذا الكاذب المفتري؟ ويدعي أن ذلك بصناعة اخترعها، وهذا من أعظم الشرك في الربوبية، ومن صدق به فقد كفر والعياذ بالله [1]

القسم الثاني: السحر التخييلي

وهو أن يقوم الساحر بالسيطرة على القوى المتخيلة للشخص المسحور، فيتصرف فيها بنوع من التصرف، ويلقي فيها من الخيالات والصور، ثم ينزلها إلى الحِسّ من الرائي، فينظر لها الرائي ببصره وكأنها حقيقة في الخارج، وليس في الأصل شيء من ذلك، وينقل لنا ابن بطوطة عن أوحد الدين السنجاري (أحد أهل العلم الذين كانوا ببلاد الصين) أنه دخل على رجل عابد في غار، فأخذ ذلك العابد بيده, فخيل لأوحد الدين أنه في قصر عظيم، وأن ذلك العابد المبتدع قاعد فيه على سرير، وفوق رأسه تاج، وحوله الوصائف الحسان، والفواكه تتساقط في أنهار هناك، وتخيل أوحد الدين أنه أخذ تفاحة ليأكلها، فإذا هو في الغار بين يدي ذلك العابد الضال وهو يضحك منه [2]

ومثاله أن يقوم الساحر بتفريق أعضاء شخص آخر ثم يعيدها، فالرائي يعتقد أن ذلك حصل في الخارج، والحقيقة أن الرائي واقع تحت تأثير السحر التخييلي، وما رآه مجرد خيالات أحدثها له الساحر في قواه المتخيلة. فوالله لم يحدث لا تقطيع ولا تجميع، إنما هو سحر تخييلي.

-ومنه السيمياء: بكسر السين، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا يُرَكَّبُ مِنْ خَوَاصَّ أَرْضِيَّةٍ؛ كَدُهْنٍ خَاصٍّ، أَوْ مَائِعَاتٍ خَاصَّةٍ، أَوْ كَلِمَاتٍ خَاصَّةٍ تُوجِبُ تَخَيُّلَاتٍ خَاصَّةً، وَإِدْرَاكَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ أَوْ بَعْضها لِحَقَائِقَ مِنْ الْمَاكُولَاتِ وَالْمَشْمُومَاتِ وَالْمُبْصَرَاتِ وَالْمَلْمُوسَاتِ وَالْمَسْمُوعَاتِ، وَقَدْ يَكُونُ لِذَلِكَ وُجُودٌ حَقِيقِيٌّ؛ يَخْلُقُ اللَّهُ تِلْكَ الْأَعْيَانَ عِنْدَ تِلْكَ الْمُحَاوَلَاتِ، وَقَدْ لَا تَكُونُ لَهُ حَقِيقَةٌ بَلْ تَخَيُّلُ صَرْفٍ، وَقَدْ يَسْتَوْلِي ذَلِكَ عَلَى الْأَوْهَامِ حَتَّى يَتَخَيَّلَ الْوَهْمُ مُضِيَّ السِّنِينَ الْمُتَطَاوِلَةِ، وَيَسْلُبُ الْفِكْرَ الصَّحِيحَ

(1) معارج القبول، لحافظ الحكمي. م1. ص/376

(2) عالم السحر والشعوذة. د. عمر سليمان الأشقر. ص/122

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت