بِالْكُلِّيَّةِ، وَتَصِيرُ أَحْوَالُ الْإِنْسَانِ مَعَ تِلْكَ الْمُحَاوَلَاتِ كَحَالَاتِ النَّائِمِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ، وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ كُلُّهُ بِمَنْ عُمِلَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يُعْمَلْ لَهُ لَا يَجِدُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. [1]
-الهيمياء: بكسر الهاء، قيل: هو ما تركب من خواص سماوية تضاف لأحوال الأفلاك يحصل لمن عمل له شيء من ذلك أمور معلومة عند السحرة، وقد يبقى له إدراك، وقد يسلبه بالكلية فتصير أحواله كحالات النائم من غير فرق حتى يتخيل مرور السنين الكثيرة في الزمن اليسير، وحدوث الأولاد وانقضاء الأعمار، وغير ذلك في ساعة ونحوها من الزمن اليسير، ومن لم يعمل له ذلك لا يجد شيئا مما ذكر وكل ما يتصوره المسحور في هذه الحالة من الأوهام التي لا حقيقة لها. [2]
فتفريقه بين المرء وزوجه: تخييله بسحره إلى كل واحد منهما شخصَ الآخر على خلاف ما هو به في حقيقته من حُسْن وجمال، حتى يقبحه عنده، فينصرف بوجهه ويعرض عنه، حتى يحدث الزوج لامرأته فراقًا، فيكون الساحر مفرقًا بينهما بإحداثه السبب الذين كان منه فرقة ما بينهما. [3]
وقد يكون التفريق بما يلقيه الشيطان في قلب أحدهما تجاه الآخر.
القسم الثالث: السحر المجازي
قال ابن كثير في تفسيره:"وأدخل [أي الرازي] كثيرًا من هذه الأنواع المذكورة في فن السحر للطافة مداركها؛ لأن السحر في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه".
وأنواعه كما يلي:
الأول: الأخذ بالعيون وخفة اليد:
وهذا مبناه على أن أغلاط البصر كثيرة؛ فقد يرى الشيء على غير حقيقته لبعض الأسباب العارضة؛ فالبصر قد يخطئ ويشتغل بالشيء المعين دون غيره، ألا ترى ذا الشعبذة الحاذق يظهر عمل شيء يذهل أذهان الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه، حتى إِذا استفرغهم الشغل بذلك الشيء بالتحديق
(1) القرافي. أنوار البروق في أنواع الفروق, الفرق 242
(2) محمد الأمين الشنقيطي, أضواء البيان, (م/4, ص/ 452)
(3) تفسير ابن جرير الطبري, (م/1,ص/ 368)