ونحوه، عمل شيئًا آخر عملًا بسرعة شديدة، وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه، فيتعجبون منه جدًا، ولو أنه سكت ولم يتكلم بما يصرف الخواطر إِلى ضد ما يريد أن يعمله، ولم تتحرك النفوس والأوهام إِلى غير ما يريد إخراجه، لفطن الناظرون لكل ما يفعله، وكلما كانت الأحوال تفيد حسن البصر نوعًا من أنواع الخلل أشد، كان العمل أحسن؛ مثل أن يجلس المشعبذ في موضع مضيء جدًا أو مظلم، فلا تقف القوة الناظرة على أحوالها [1]
الثاني: الاستعانة بخواص الأدوية والأطعمة والملابس:
ومن ذلك دخول بعض هؤلاء النار؛ حيث يدهنون جلودهم بمواد لها خاصية مقاومة النار، أو يلبس ثيابًا لا تحرقها النار، أو أن يجعل في طعام أحدهم بعض الأدوية أو الأطعمة المبلدة المزيلة للعقل، أو الدخن المسكرة التي تغير المزاج، فإذا تناولها تبلد عقله وذهبت فطنته، وقد يستعين بهذه الأدوية ونحوها في إمساك الحيات أو الأسود الضارية [2]
ومنه تغيير المشعوذ وجه إنسان من البياض إلى السواد، وهذه حيلة يقوم بها المشعوذ بدهن الوجه بمادة (أكسيد البزموت) ثم يضع أمام المشاهدين إناء مليئًا بالماء الممزوج بمادة الهيدروجين، ثم يدعي أنه يشم ذلك الماء فيتحول وجهه من البياض للسواد، وذلك نتيجة التفاعل الكيميائي بين المادتين. ومنه أن يأمر الساعة بالتوقف عن الدوران فتقف، فيشير إلى الساعة دون أن يلمسها ويخفي بيده مغناطيسًا، فتقف الساعة عن الحركة بتأثير المغناطيس [3]
(1) ابن كثير, تفسير القرآن العظيم, (م/1, ص/203)
(2) أبو عبد الله الرازي, التفسير الكبير, (م/3, ص/212) بتصرف
(3) عالم السحر والشعوذة. د. عمر سليمان الأشقر.