الصفحة 16 من 58

إما محرم؛ إن كان لا يروج ذلك المباح إلا بنحو الزنا واللواط, وإما مباح؛ إن راج بدون ذلك، نعم ويكون كفرًا من جهة خارجة كقصد إضراره صلى الله عليه وسلم [1]

يقول النووي:"علم السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع، وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات، ومنه ما يكون كفرًا، ومنه ما لا يكون كفرًا، بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر، وإلا فلا" [2]

حكم الساحر

الساحر كافر؛ والدليل قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ، وجه الدلالة: أن الآية تدل على نفي الإيمان عن السحرة، قال ابن كثير: وقد استدل بقوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا واتَّقَوْا} من ذهب إلى تكفير الساحر، كما هو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وطائفة من السلف [3]

وقال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} [البقرة: 102] ، أي من استبدل بدينه السحر فماله من نصيب، قال الحسن: ليس له دين، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من تعلم شيئًا من السحر قليلا كان أو كثيرا كان آخر عهده من الله) ، وهذا مرسل [4]

وقال تعالى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69] وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى نفى الفلاح عن الساحر نفيًا عامًا حيث توجه وسلك، وذلك دليل كفره؛ لأن الفلاح لا ينفى بالكلية نفيًا عامًا إلا عمن لا خير فيه وهو الكافر، ذلك أنه قد عرف باستقراء القرآن أن الغالب فيه أن لفظه"لا يفلح"يراد بها الكافر؛ كقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [يونس: 69] , إلى غير ذلك من الآيات [5] ، وقد سماه الله كفرًا فقال: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102]

(1) محمد علي بن حسين المكي المالكي, تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي (م/13, ص/177)

(3) تفسير ابن كثير. ج/1. ص/201

(4) فتح المجيد. ص/242

(5) محمد الأمين الشنقيطي, أضواء البيان, (م/4, ص/442)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت