الصفحة 17 من 58

عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إلَيْهِ» . رواه النسائي.

وعن عمران بن الحصين مرفوعًا: (ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له .. ) الشاهد قوله: (ليس منا من سحر) فدل على نفي الإيمان عن الساحر.

قال الشافعي: إن اعتقد ما يوجب الكفر؛ مثل التقرب إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل ما يلتمس، أو اعتقد حِلَّ السحر، كَفَر؛ لأن القرآن نطق بتحريمه، وثبت بالنقل المتواتر والإجماع عليه، وإلا فسق ولم يكفر.

عقوبة الساحر

حد الساحر القتل، وروي عن كثير من الصحابة ولم ينكر عليهم أحد ذلك فكان إجماعا سكوتيًّا.

قال ابن المنذر: وإذا أقرّ الرجل أنه سحر بكلام يكون كفرًا وجب قتله إن لم يَتُب، وكذلك لو ثبتت به عليه بيّنة ووصفت البينة كلامًا يكون كفرًا. وإن كان الكلام الذي ذكر أنه سَحَرَ به ليس بكفر لم يجز قتله، فإن كان أحدث في المسحور جناية توجب القصاص اقتُصّ منه إن كان عَمَد ذلك؛ وإن كان مما لا قصاص فيه ففيه دِيَة ذلك [1]

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرتها، وَقَدْ كَانَتْ دَبَّرَتْهَا، فَأَمَرَتْ بِهَا فَقُتِلَتْ، قَالَ مَالِكٌ: السَّاحِرُ الَّذي يَعْمَلُ السِّحْرَ، وَلَمْ يَعْمَلْ ذلِكَ لَهُ غَيْرُهُ، هُوَ مثل الَّذِي قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى في كِتَابِه: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَق} [البقرة: 102] ، فَأَرَى أَنْ يُقْتَلَ ذلِكَ إذَا عَمِل ذلِكَ هُوَ نَفْسُهُ. [موطأ الإمام مالك - كتاب العقول] .

وروي عن جندب بن عبدالله عن النبي أنه قال: «حد الساحر ضربه بالسيف» ، رواه الترمذي

وروى أبو داود في سننه عن بجالة قال: كنت كاتبًا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس، إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: اقتلوا كل ساحر، فقتلنا ثلاث سواحر في يوم.

وقد روي من طرق متعددة أن الوليد بن عقبة كان عنده ساحر يلعب بين يديه، فكان يضرب رأس الرجل، ثم يصيح به فيرد إليه رأسه، فقال الناس: سبحان الله يحيي الموتى! ورآه رجل من صالحي المهاجرين، فلما كان الغد جاء مشتملًا على سيفه وذهب يلعب لعبه ذلك، فاخترط الرجل سيفه

(1) تفسير القرطبي، ج2ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت