فبطل احتجاجهم بالقاعدة؛ لأنها قاعدة مقيدة وليست على الإطلاق، فتبين زيف ادعائهم؛ لأن النصوص الإلهية تنفي النفع عن السحر، بل على العكس ثبت مضرته وفساده على العقائد والنفوس، فمن ادعى أن في السحر مصلحة فإنها مصلحة متوهمة، وهي مصلحة ملغاة؛ لتعارضها مع عموم نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: (إن الله تعالى خلق الداء والدواء، فتتداووا ولا تتداووا بحرام) [السلسلة الصحيحة] , فعلى تقدير رجحان المصلحة يلزم انتفاء الحرمة كما قرر ذلك علماء الأمة.
سادسا: يحتجون بالقاعدة الفقهية (الأمور بمقاصدها)
وذكر ابن حجر مثل هذا، والقاعدة استنباط من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى .. ) ، يقول أهل العلم: إن الشريعة مبنية على المقاصد ووسائلها, ووسائل المقصود الموصلة إليه لها حكمه. وهذا الكلام صحيح، لكن في هذه المسألة لا يستدل به؛ لأنه إلباس للحق بالباطل, لأن القاعدة هي:
1 -قاعدة فقهية موضوعها أفعال المكلفين، وهي ليست ضابطًا لاستنباط الحكم من النصوص الواردة في المسألة
2 -وأيضًا لا يقتصر عليها بذاتها في إصدار الأحكام دون أن يعضدها نص يعزز الحكم.
3 -وأهل العلم يستدلون بهذه القاعدة في العبادات المحضة، وفي المباحات والتروك الموجبة للمثوبة, لأن النية عبادة بحد ذاتها, وفي المعاملات والعقود بين الأفراد بشتى أنواعها, وفي الأيمان. لكن الاستدلال بها لتسويغ المحرمات والكبائر ما سبق أحد من أهل الحق لهذا
4 -يقول المحققون: إن قواعد الفقه قواعد أغلبية مبنية على وجود مسائل مستثناة من تلك القواعد, تخالف أحكامها حكم القاعدة, بسب نص أو إجماع أو ضرورة أو قيد أو علة مؤثرة, لذلك سمى العلماء قواعد الفقه قواعد أغلبية أكثرية لا كلية مطردة, وسموا قواعد الأصول قواعد مطردة؛ لأنه لا يستثنى منها شيء.
وورد في كتب القواعد الفقهية مسائل مستثناة على قاعدة الأمور بمقاصدها, من هذه الاستثناءات التي وردت على القاعدة: التوسل بالوسائل المحرمة للحصول على أمر مباح شرعًا؛ إما استعجالا أو تحايلا، وعُبر عن هذا الناقض في منظومةٍ لأصُولِِ الفقهِ يقولُ نَاظِمُها:
وَكُلُّ مَنْ تَعَجَّلَ الشَّيءَ على = وجْهٍ مُحَرَّمٍ فَمَنْعُهُ جَلاََ