الصفحة 50 من 58

ب- أن القاعدة التي تحكم المتناولات كافة, كالأدوية والأطعمة والأشربة والزينة والألبسة, تقول:"ما أبيح لصفته حرم لسببه". [1]

فالأدوية الأصل فيها الإباحة لاشتمالها على مصلحة التعالج والشفاء, وتحرم لأسباب؛ كأن يكون الدواء مغصوبًا، أو أن يكون مسروقًا، أو أن يكون الدواء خبيثًا أو محرمًا، كما نصت أحاديث الرسول على ذلك؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الدواء الخبيث. رواه الترمذي [صحيح الجامع] , والنشرة هذه لاشتمالها على السحر والكفر تكون من أخبث الخبائث التي يزينها الشيطان ويدعو لها، فالتداوي بها يحرم أيضًا لهذا السبب الذي أثبته النص.

ج- القياس الصحيح:

القياس لا يكون مع وجود النصوص، وهناك نصوص كثيرة مبينة للمسألة، وتغني عن اللجوء للقياس، لكن المجيزون لا يرجعون لها؛ لأنهم يرون العامة منها خصصها العقل بمن قصد السحر للإضرار، والنص الخاص بالنشرة يرونه لا يحمل دلالة على حكمها، فأصبحت النشرة لديهم وكأنها في محل المسكوت عن حكمها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والقياس الصحيح من العدل؛ فإنه تسوية بين متماثلين وتفريق بين المختلفين .. ) .

وفي كتاب التوحيد قال المصنف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-: وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك، هنا ثبوت ظاهر لحكم التولة ومتفق عليه.

قال الشارح -رحمه الله تعالى- الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد:

قال الحافظ: التولة شيء كانت المرأة تجلب به محبة زوجها, وهو ضرب من السحر. وكان من الشركِ لما يُرادُ به من دفعِ المضار وجلب المنافع من غير الله تعالى.

ومن ضمن ما علق به الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى- على التولة قال:

(1) كتاب أنوار البروق في أنواع الفروق, لشهاب الدين القرافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت