الصفحة 51 من 58

"الدجالون يكتبون التمائم والتولات على طريقة العقيدة اليهودية, فيزعمون أن للحروف خدامًا يقومون بما يطلب منهم من الأعمال السحرية، ويتخذون أنواعًا من البخور والأدوات المخصوصة التي يوحي بها شياطينهم, وكل ذلك من الكفر العظيم".

وقال ابن الأَثير: التِّوَلة، بكسر التاء وفتح الواو، ما يُحَبِّب المرأَة إلى زوجها من السِّحْر, وحكى ابن بري عن القزاز: التُّولة والتِّوَلة السِّحْر. قال ابن الأعرابي: تالَ يَتُول إذا عالج التِّوَلة وهي السِّحْر. [1]

ومما لاشك فيه أن الوصول للقربة والألفة بين الزوجين اللذين هما لبنة المجتمع من الأمور التي يدعو لها ديننا الحنيف ويرغب فيها، ومن المنافع التي فيها خير عظيم, تعود على الأسرة أولا وعلى المجتمع ثانيًا، فالسحر هنا زالت عنه إرادة الأذية، بل على العكس أُرِيد به جلب منفعة محضة ودفع مضرة التفكك والفرقة وابتغاء للأنس والطمأنينة -كما يظن- وهي منفعة قريبة لما يراه المجيزون في النشرة. فالزوجة من الخير لها أن تلجأ للوسائل التي تحبب زوجها فيها، لكن عندما يصل الأمر إلى العقيدة والإخلال بها ... نقف!

فكان حكم التولة الشرك؛ لأن الوسيلة المستخدمة هي وسيلة كفرية بحد ذاتها، العلة هي وجود السحر لما فيه من الكفر والشرك والتعلق بغير الله، والنشرة هي كذلك؛ فهي إزالة وكشف الداء وحل السحر عن المسحور، ففيها جلب للمنفعة كما يظن، فالنشرة تُشبِهُ التولة للجامع الذي بينهما في كونِ السحر الكفري أداة لهما، وأيضًا ما عُمِدَ إليهما إلا لجلبِ المنافع ودفع المضار، فكلاهما طلب لأمر مشروع؛ النفع ورفع الأذى، بطريقة غير مشروعة محرمة هي السحر.

فلِمَ يثبتون الحكم في التولة وينفونه عن النشرة؟ مع وجود الأوصاف المشتركة بينهما من حيث الغرض والوسيلة والكيفية والعلة، ومع انتفاء المانع أو الناقض في هذا القياس!!

-استنباط العلة الصحيحة التي من أجلها حُرِّمَ الذهاب للساحر وسؤاله، أي العلة التي لا يزول المنع إلا بزوالها.

فرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى عرافًا أو ساحرًا أو كاهنًا يؤمن بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) [صحيح الجامع] ، ويقول صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له) [صحيح الجامع والسلسلة الصحيحة] ، فهنا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر من أتى الساحر وطلب السحر عمومًا،

(1) لسان العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت