بالصوفية ينتسوب الى أهل السنة وليسوا منهم. يقول وليسوا منهم قد خالفوهم في الاعتقاد والافعال والاقوال أما الاعتقاد فسلكوا مسلكًا للباطنية الذين قالوا أن للقرآن ظاهرًا وباطنًا فالظاهر ماعليه حملة الشريعة النبوية والباطن مايعتقدونه وهو ماقدمت بعض ذكره. فكذلك أيضًا فرقة الصوفية قالت أن للقرآن والسنة حقائق خفية باطنة غير ماعليه علماء الشريعة من الاحكام الظاهرة الى نقلوها خلفًا عن سلف متصلة بالنبى صلى الله عليه وسلم بالاسانيد الصحيحة والنقلة الاثبات وتلقته الامة بالقبول وأجمع عليه السواد الاعظم ويعتقدون أن الله عز وجل حال فيهم ومازج لهم وهم مذهب الحسين بن منصور الحلاج المصلوب في بغداد في أيام المقتدر الذى قدمت ذكره الروافض في فصل فرقة الخطابيه ولهذا قال انا الله تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. إنما هجس في نفوسهم وتكلموا به في تفسير قرآن أو حديث نبوى أو غير ذلك مما شرعوه لانفسهم واصطلحوا عليه منسوب الى الله تعالى وأنه الحق وان خالف ماعليه جمهور العلماء وأئمة الشريعة وفسربه علماء اصحابة وثقاتهم بناءً على الاصل الذى الذى أصلوه من الحلول والممازجة ويدعون أنهم قد ارتفعت درجتهم عن التعبدات اللازمه للعامة وانكشفت لهم حجب الملكوت واطلعو على أسراره وصارت عبادتهم بالقلب لا بالجوارح. نتابع وما يزال الكلام للسكسكي صفحة (65) من كتاب البرهان يقول: وقالوا لان عمل العامة بالجوارح سلم يؤدى الى علم الحقائق اذ هو المقصود على الحقيقة وهى البواطن الخفية عندهم لاعمل بالجوارح.
قد وصلنا واتصلنا واطلعنا على علم الحقائق الذى جهلته العامة وحملة الشرع وطعنوا حينئذ في الفقهاء والائمة والعلماء وابطلوا ماهم عليه وحقروهم وصغروهم عند العوام والجهال وفى احكام الشريعة المطهرة وقالوا نحن العلماء بعلم الحقيقة - الخواص الذين على الحق والفقهاء هم العامة لانهم لم يطلعوا على علم الحقيقة، وأعوذ بالله من معرفة الضلالة. فلما ابطلوا علم الشريعة وانكروا أحكامها أباحوا المحظورات وخرجوا عن الزام الواجبات فأباحوا النظر الى المردان والخلوة بأجانب النسوان والتلذذ بأسماع أصوات النساء والصبيان وسماع المزامير، والدفاف والرقص والتصفيق في الشوارع والاسواق بقوة العزيمة فترك الحشمة وجعلوا ذلك عبادة يتدينون بها، ويجتمعون لها ويؤثرونها على الصلوات ويعتقدونها أفضل العبادات ويحضرون لذلك المغاني من النساء والصبيان وغيرهم من أهل الاصوات الحسنة للغناء بالشبابات والطار والنقر والادفاف المجلجلة وسائر الآلات المطربة وأبيات الشعر الغزلية التى توصف فيها محاسب النسوان ويذكر فيها ماتقدم من النساء التى كانت الشعراء تهواها وتشبب بهافى أشعارها وتصف محاسنها كليلي ولبنى وهند وسعاد وزينب وغيرها ويقولون نحن نكف بذلك عن الله عز وجل وتصرف المعنى اليه أقول أن كتاب (إغاثة اللهفان) للامام ابن القيم رحمه الله فصل هذه الامور تفصيلًا مفيدًا لكن آثرت أن لا أنقل حتى لايقال مايعرفون ابن تيمية أو إبن القيم هذا قيل ابن القيم وابن تيمية وليس ممن له شهرة أنه حراب التصوف باسم أنه كما يقولون سلفى أو تيمي أو وهابى بل هو قبل أولئك جميعا ويكتب بموضوعية وينقل من مصادر كثيرة، أنا أواصل كلامه لتنظروا بعض مصادره يقول: فقد ذكر الفقيه موسى بن احمد ذلك في الرسالة التى ورد بها عليهم ويبين فيها فساد مذهبهم فقال في بيت شعر أنشده فيهم:
يكنون عن رب السماء بزينب
وليلي ولببين والخيال الذى يسرى
ويختلط الرجال بالنساء والنساء بالرجال ويتنادى الرجال والنساء ويتصافحن واذا حصل فيهم الطرب وقت السماع من الاصوات الشجية والالات المطربة طربوا وصرخوا وقاموا وقفزوا ودارو في الحلقة فاذا دارت رؤوسهم واختلطت عقولهم من شدة الطرب وكثرة القفز
والدوران وقعوا على الارض مغشيًا عليهم ويسمون ذلك الوجد أى أن ذلك من شدة مايجدون من شدة المحبة والشوق قالوا فأما الخوف والرجاء فنحن لانخاف النار ولانرجو دخول الجنة لانهما ليست عندنا شيئًا فلانعبد خوفًا من النار ولاطمعًا في الجنة. احفظوا هذه النقطة يا أخوان، أقول احفظوا هذه الكلمة التى يقولها الامام لنجد شواهد عليها فيما بعد وهى قولهم لانعبد خوفًا من النار ولانعبد طمعًا في الجنة يقول هذا مخالف للكتاب والسن والاجماع ومجوزات العقول ثم انهم يحملون الاشياء كلها على الاجابة فيقولون كل ما وقع في أيدينا من حلال أو حرام فهو حلال لنا ولايبالون هل أكلوا من حلال أو حرام. قال الامام أبوعبدالله محمد بن على القلعى في كتاب (أحكام العصاة) وهذان الصنفان في الكفر والاضلال أشد وأضر على الاسلام وأهله من غيرهما وجميعهم ممن يساق الى النار من غير مسألة ولا محاسبة ولاخلوص لهم منها أبد الابدين - يعنى هذه الفرقة التى ذكرتها من الصوفية وفرقة من الاسماعيلية الباطنيه وهم قوم منهم يدعون انهم قد اطلعوا على أسرار التلكليف واحاطوا علما بموجبه أنه انما شرع ذلك للعامة ليرتدعوا عن