فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 83

لم يكن الرعيل الأول من الصحابة y بحاجة إلى التدوين في العلوم الشرعية، فقد كانوا يتلقون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحيين،"ويوردون عليه ما يشكل عليهم من الأسئلة والشبهات فيجيبهم عنها بما يثلج صدورهم" ( 31 ) ، فكانت مسائل الاعتقاد محفوظة في أذهانهم، مستدلًا عليها بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ولم يقع بينهم اختلاف في شأن العقيدة؛ بل اجتمعوا على عقيدة صحيحة، فكانوا"أقرب إلى أن يوفقوا إلى الصواب من غيرهم بما خصهم الله به من توقد الأذهان، وفصاحة اللسان، وسعة العلم، وتقوى الرب...، فهم أسعد الأمة بإصابة الصواب، وأجدرها بعلم فقه السنة والكتاب" ( 32 ) ؛ لأجل هذا ما كان الصحابة y بحاجة إلى تدوين علم التوحيد أو تصنيف كتب فيه.

الثاني: دور التدوين:

وبدأ هذا الدور في حياة التابعين بكتابة السنة وتدوين الحديث كما ابتدأ ذلك الزهري رحمه الله تعالى، ثم شاع ذلك في النصف الأول من القرن الثاني الهجري كما فعل الإمام مالك في الموطأ، حيث رتبت الأحاديث على أبواب تتعلق بالتوحيد مثل: باب الإيمان، وباب التوحيد، وباب العلم، الخ... ولعل هذا التبويب للأحاديث كان النواة الأولى في استقلال كل باب فيما بعد بالتصنيف والبحث.

ومما أوقد جذوة التدوين ما وقع في آخر زمن الصحابة من بدع واختلاف في العقيدة، كما في مسألة القدر، وكان أول من تكلم به معبد الجهني (ت:80هـ) ، ومسألة التشيع والغلو في آل البيت، وفتنة عبد الله بن سبأ، كما وقعت من قبل بدعة الخوارج وصرَّحوا بالتكفير بالذنوب، وبعد ذلك نشأ مذهب المعتزلة على يد واصل بن عطاء (ت:131هـ) ، وصنَّف في مسائل من العقيدة ما خالف به الصحابة والتابعين، وخرج على إجماع خير القرون في الاعتقاد، فتصدى له التابعون بالرد عليه والمناظرة في هذه المسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت