فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 83

الشمولية هي الموسوعية في المعنى والتطبيق، والمراد بالموسوعية في المعنى: شمولها للتصور الكامل للقضايا الكبرى التي ضل في تصورها كثير من الناس، والمراد بالموسوعية في التطبيق: شمولية آثار هذه العقيدة لحياة المسلم من جهاتها المختلفة، بحيث تكون هذه العناصر تكمل بعضها بعضًا في تحقيق مفهوم كامل لعقيدة الإسلام؛ ولذلك فإن العقيدة الإسلامية عقيدة شاملة فيما تقوم عليه من أركان الإيمان وقواعده وما يتفرع عن ذلك، وشاملة في نظرتها للوجود كله، تعرِّفنا على الله والكون والحياة والإنسان معرفة صحيحة شاملة.

ولهذه الشمولية عدة عناصر وصور، أهمها: أن أركان الإيمان كلها مترابطة ارتباطًا وثيقًا، يكمل كل منها الآخر، وقد جاءت النصوص القرآنية لتؤكد على الارتباط بين الإيمان بالله والإيمان بالملائكة، وتقرن الإيمان بالله مع الإيمان باليوم الآخر، وتجعل الإيمان بالرسل أمرًا لا يتجزأ، فمن كفر بواحد منهم فقد كفر بهم جميعًا؛ بل كفر بالله تعالى؛ لأنهم جميعًا جاؤوا برسالة واحدة من عند الله I.

وشمولية العقيدة ظاهرة جلية عند أهل السنة بشكل خاص، وهي تعني عندهم عدم الاقتصار على طلب علمها وممارسة أعمالها والتحقق بمقتضياتها في باب دون باب، وفي أصل دون أصل، إذ ليس شيء من العقيدة مهجورًا، والجمع بين علمها ومقتضياتها وآثارها في القلب والجوارح، هو تحقيق العبودية، ولهذه الشمولية مظاهر وصور متعددة:

فمن ذلك: الاعتناء بنوعي التوحيد: توحيد المعرفة والإثبات، وتوحيد الطلب والقصد، وعدم إغفال عرض أحدهما لحساب الآخر، مع الاهتمام بتوحيد الأسماء والصفات بجانبيه النظري والعملي، والتوجيه إلى ضرورة أن يكون السلوك المستقيم الناشئ عن تدبر مدلولات الأسماء والصفات مترابطًا ومتكاملًا مع البناء العلمي والفكري الصحيح في هذا الباب.

ومن ذلك: الاهتمام ببيان الكفر وشعبه بيانًا شافيًا، كالاهتمام ببيان الإيمان وشعبه سواءً بسواء.

ومن ذلك: سد الطرق الموصلة إلى الشرك كافة، سواء كان شرك القبور والأضرحة، أو شرك العلمانية والتشريع.

ومن ذلك: الاعتناء بعقيدة الولاء والبراء، والتوجيه إلى تحقيق الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، وتحقيق البراء من كل ما يخالف هذه العقيدة، وكل من يخالفها، وكل بحسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت