فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 83

ومن ذلك: العناية بتأصيل منهج وعقيدة أهل السنة والجماعة بقواعده وضوابطه، مع الاهتمام -في ذات الوقت- بمواجهة الانحرافات العقدية المعاصرة -وإن لم يتعرض لها السلف لعدم ظهورها في زمانهم-، وعدم التوقف عند انحرافات أو خلافات كان لها الظهور والانتشار في زمن مضى، ثم اختفت واندثرت.

خامسًا: التوازن والوسطية:

إن التوازن بين الأمور المتقابلة والتوسط بين الأطراف المتباعدة من أظهر خصائص العقيدة عند أهل السنة والجماعة،"والصور التي تأتي شاهدًا على هذا التوازن تعزُّ على الحصر، فإن كل ما في العقيدة الإسلامية ناطق بهذا التوازن الدقيق... ومن ذلك:"

التوازن بين ما يتلقاه الإنسان عن طريق الوحي وبين ما يتلقاه عن طريق وسائل الإدراك البشري، والتوازن بين طلاقة المشيئة وثبات السنن الكونية، والتوازن بين المشيئة الإلهية الطليقة ومجال المشيئة الإنسانية المحدودة، والتوازن في مصادر المعرفة بين الوحي والعقل.. وبين الإيمان بالقدر والأخذ بالأسباب..، وبين القيم المادية والقيم المعنوية" [16] ."

وباستقراء مواقف الفرق من أبواب العقيدة المختلفة تظهر الطرفية الشديدة لدى أهل الأهواء والبدع؛ ولذلك فأهل السنة والجماعة هم أهل التوسط والاعتدال بين الإفراط والتفريط، وبين الغلو والجفاء، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"هم الوسط في فرق الأمة، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم: فهم وسط في باب صفات الله I بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبهة، وهم وسط في باب أفعال الله تعالى بين القدرية والجبرية، وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية، من القدرية وغيرهم، وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة، وبين المرجئة والجهمية، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الروافض والخوارج" [17] ، وقال:"وكذلك في سائر أبواب السنة هم وسط؛ لأنهم متمسكون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان" [18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت