للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
[مفرّغ] (
شرح العقيدة الطحاوية (الدرس العاشر)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
[الأسئلة]
فبين يدي الدرس نجيب عن بعض الأسئلة.
س1/ يقول السؤال للمرة الثانية: ما هو الفرق بين الفعل لله والصفة لله، ما هو الفرق بين الاسم والمسمّى مع الأمثلة؟ وحبذا ذِكر المرجع الذي تكلم على هذه المسألة.
ج/ الجواب: الفرق بين أفعال الله وصفاته أنّ الأفعال مشتملة على صفة وعلى زمن؛ لأنّ الفعل يشتمل على حدث وعلى زمن، والحدث هذا وصف، ولما كان كذلك كان الفعل المضاف إلى الله جل وعلا لا يدلّ على الصفة التي اشتمل عليها هذا الفعل بإطلاق، بل قد يوصف الله جل وعلا بها وقد لا يوصف؛ لأنّ باب الأفعال أوسع بمن باب الصفات.
مثاله ?ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ? [الفرقان:59] ، فاستواء الله جل وعلا صفة أخذناها من فعل استوى؛ لأن استوى مشتمل على حدث وهو الاستواء (الصفة) ، ومشتمل على زمن وهو الماضي، ويُثبت هنا الاستواء صفة لله جل وعلا كما يليق بجلاله وبعظمته لأنه متضمن كمالا، فيقال من صفات الله الاستواء على العرش.
مثال الثاني ?وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ? [الأنفال:30] ، (يَمْكُرُ اللَّهُ) هذا فعل مضارع مشتمل على حدث على صفة وهو المكر؛ يعني على مصدر وهو المكر، ومشتمل على زمن وهو المضارع؛ لكن لا يقال هذا الفعل يدلّ على إثبات صفة المكر؛ لأنّ صفة المكر ليست دائما صفة كمال، فلهذا قال أئمة أهل السنة رحمهم الله تعالى: إن باب الأفعال أوسع من باب الصفات؛ فقد يضاف الفعل إلى الحق جل وعلا ولا تثبت الصفة التي تضمنها هذا الفعل، كما أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء؛ فقد تطلق الصفة على الله جل وعلا ولا يطلق الاسم. من مثل الاستواء والمستوي، وممثل المكر بحق والماكر وأشباه ذلك.
إذن ثَمّ فرق بين أفعال الله جل وعلا وبين صفاته من هذه الجهة.
أما من جهة قيامها جميعا بالله جل وعلا فالصفة قائمة بالله جل وعلا ولها أثر في الخارج لها أثر، مثل صفة الخلق لها أثر هو المخلوق، صفة الرحمة لها اثر في المرحوم، وهكذا، والفعل في تعقله بالله جل وعلا قد يكون متعديا وقد يكون لازما.