والقول الثاني أن تكبيرة الإحرام تدرك إذا لم يبدأ الإمام في الفاتحة؛ يعني ما كان قريبا منها لأنه ما انتقل من الركن إلى ركن بعده، الركن الذي يلي تكبيرة الإحرام هو قراءة الفاتحة عند من قال بركنيتها، ولهذا يقال -يعني عندهم- إنه يدرك تكبيرة الإحرام ما لم يشرع الإمام في الفاتحة.
والقول الثالث أنّ المأموم يدرك تكبيرة الإحرام إذا أدرك آمين مع الإمام؛ لأنّ بلالا رضي الله عنه كان يقول للنبي عليه الصلاة والسلام لا تسبقني بآمين.
ونرجئ بقية الأسئلة إلى وقتها.
-وإِنَّ القرآنَ كَلامُ الله، منْهُ بَدَا بلاَ كَيْفِيَّة قَوْلًا، وأنْزلَه على رَسُولِهِ وَحْيًا، وَصَدَّقهُ المؤمنون على ذلك حَقًّا، وأَيْقَنُوا أنَّه كلامُ الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوقٍ ككلام البَرِيَّةِ، فمن سمِعَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ كلامُ البشرِ، فَقَدْ كَفَرَ، وقد ذمَّهُ الله وعابَهُ وأوعَدهُ بسَقَر، حيث قال تعالى ?سَأُصْلِيهِ سَقَرَ? [المدثر:26] ، فَلَمَّا أَوْعَدَ اللهُ بِسَقَرٍ لمنْ قال ?إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ? [المدثر:25] ، عَلِمْنَا وأَيْقَنَّا أنه قولُ خالقِ البَشرِ، ولا يُشْبِهُ قولَ البشر.
[الشرح]
هذه الجمل من كلام الطحاوي رحمه الله اشتملت على تقرير قول السلف وأئمة الحديث والسنة وأهل السنة والجماعة والأثر في مسألة القرآن وكلام الله جل وعلا، وأنّ القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود، وأنّ القرآن ليس بمخلوق، وأنّ من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، وأنّ من زعم أن القرآن كلام البشر فهو كافر بتوعد (1) الله جل وعلا على ذلك بقوله ?سَأُصْلِيهِ سَقَرَ? [المدثر:26] .
وهذه المسألة وهي مسألة القرآن وكون القرآن كلام الله جل وعلا منزل غير مخلوق، هذه أكبر المسائل التي اختلف فيها المنتسبون إلى القبلة، ولأجلها وكثرة الكلام فيها سُمِّي أهل الكلام بأهل الكلام، فهي مسألة شرَّقت وغرَّبت في القرن الثاني الهجري، وكثر الكلام فيها وإثبات ذلك ونفيه؛ يعني إثبات أن القرآن كلام الله وأن الله يتكلم حقيقة وما أشبه ذلك، والكلام في نفي ذلك، حتى صارت عنوانا على الانحراف في التوحيد بما سمي بعلم الكلام.
(1) انتهى الشريط السابع.