العليم.
وبعد أن استكملت الآية الاستدلال بالعالم الإنساني في نشأته الأولى، وكيفية تنقله في أطوار خلقه المتعددة، أتبعه باستدلال آخر، يكثر ضربه في القرآن، استدلالًا به على البعث؛ ذلك هو احياء الأرض بعد موتها.
فقال تعالى: {وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} .
فهمود الأرض عبارة عن يبسها، وإقفارها من النبات، بمنزلة الذات المسلوبة الحياة، فهي ميتة يابسة، لا نبات لها.
واهتزازها وربوها وتحركها بالنبات بعد نزول المطر عليها، بمنزلة الحياة تسرى في الموات، فتنبت من كل زوج بهيجا وذلك بمنزلة خروج الأموات من قبورهم.