الصفحة 12 من 74

ومن ذلك أن اليهود يغلون في تقديس الأحبار والرهبان إلى حد العبادة والتأليه كما قال تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} ، وكذلك الرافضة يغلون في أئمتهم غلو تأليه وعبادة، ويقدسونهم ويضعونهم في درجات هي فوق مستوى البشر والخلق.

ومن ذلك أن اليهود وغيرهم كالنصارى ليس لدينهم ولما يأثرونه ويذكرونه عن أنبيائهم أسانيد صحيحة ولا ضعيفة، ولا لمن يروون عنهم كتب تراجم صحيحة معتبرة لها أسانيد متصلة بها يعرف حال الرواة الدينية والعلمية والخلقية، وكذلك الرافضة ليس لعقائدهم ومفرداتهم التي باينوا بها أهل السنة والجماعة واختصوا بها وصاروا بها رافضة مستقلين عن غيرهم أسانيد صحيحة ولا روايات متصلة مقبولة ولا لمن يروون عنهم ما يروون من هذه المفاريد والخصائص تراجم معروفة صحيحة ينقدون بها هؤلاء الرواة ويعلمون بها مكانتهم العلمية والدينية والخلقية.

ومن ذلك أيضًا أن اليهود يقولون بالتقية وكتمان الحق والموافقة على الباطل، وكذلك الرافضة يقولون هذه المقالة ويسرفون في ذلك , ولهم في هذه التقية روايات غريبة (1) .

ومن الذين ذكروا مشابهة الرافضة لليهود من المعاصرين الشيخ عبد الوهاب خليل الرحمن في مقدمته لتحقيق كتاب"رسالة في الرد على الرافضة"لأبي حامد المقدسي (2) .

الوصية عند اليهود

يرى اليهود ضرورة تنصيب وصي بعد النبي- صلى الله عليه وسلم - يقوم مقامه في إرشاد الناس من بعده، وقد جاءت عدة نصوص في"التوراة"وغيرها من أسفار اليهود، تفيد أن الله تعالى طلب من موسى عليه السلام أن يوصي ليوشع بن نون قبل موته، ليكون مرشدًا لبني إسرائيل من بعده.

(1) انظر:"الصراع بين الإسلام والوثنية" (1/494-503) .

(2) انظر (ص110-112) ، من المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت