الصفحة 18 من 74

وإصرار اليهود على دعوتهم لنسل داود بالملك واستمراره فيهم ليس حبًا لداود ونسله، بل لما ظنوا بجهلهم أن سر عزهم ومجدهم في عهد داود وابنه سليمان لسبب متعلق بهما، فأخذوا ينادون لنسل داود بالملك والإمامة وإن كانوا فساقًا وكفارًا، متناسين وقافلين عن سبب العزة الحقيقي، ألا وهو الإيمان بالله والالتزام بالشرائع التي كان يتمتع بها نبيا الله داود وسليمان عليهما السلام.

ولا زال اليهود إلى يومنا هذا يؤمنون بهذه العقيدة ويحلمون بإعادة عرش إسرائيل وتنصيب رجل من آل داود عليه.

جاء في"بروتوكولات حكماء صهيون":"والآن سأعالج الأسلوب الذي تقوى به دولة الملك داود حتى تستمر إلى اليوم الآخر" (1) . ثم يقول هذا الكاتب بعد ذلك:"إن أعضاء كثيرين من نسل داود سيعودون ويربون الملوك وخلفاءهم الذين لن ينتخبوا بحق الوراثة بل بمواهبهم الخاصة" (2) .

حصر الرافضة الإمامة في ولد الحسين

يعتقد الرافضة الإمامية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى بالإمامة من بعده لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ثم انتقلت من بعده إلى ابنه الحسن ثم من بعد الحسن إلى الحسين ثم تناقلها أولاد الحسين حتى انتهت إلى المهدي المنتظر، وهو الإمام الثاني عشر عندهم. وعدد الأئمة عندهم اثنا عشر، يعتقدون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نص على إمامتهم، ثم نص كل إمام منهم على من يأتي بعده، ويعتقدون أن الإمامة قد انحصرت بعد الحسين في أولاده فلا تخرج منهم إلى يوم القيامة. أما اعتقادهم أن الإمامة محصورة في اثني عشر فلهم في ذلك روايات كثيرة منها: ما رواه الأربلي عن علي بن أبي طالب - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الأئمة من بعدي اثنا عشر أولهم أنت يا علي وآخرهم القائم الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها ) ) (3) .

(1) "البروتوكول الرابع والعشرون" (ص210) .

(2) المرجع السابق.

(3) "كشف الغمة" (2/507) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت